في الوقت الذي تستمر فيه معاناة المغاربة مع ارتفاع أسعار المحروقات، مازالت أصوات المنتقدين لسياسة تحرير الأسعار تتعالى، وعلى رأسهم الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.
وحسب تصريح لليماني، فإن تحليل المعطيات المرتبطة بمتوسط الأسعار الدولية للمحروقات وسعر صرف الدولار ومصاريف النقل والتخزين، يكشف أن السعر الحقيقي الذي يفترض أن يصل به لتر الغازوال إلى المستهلك المغربي لا ينبغي أن يتجاوز 9 دراهم، بينما لا يتعدى 10 دراهم بالنسبة للبنزين، بعد احتساب الضرائب ومصاريف التوزيع.
لكن الواقع في محطات الوقود مختلف تمامًا. إذ أشار اليماني إلى أن السعر المعلن للغازوال يتجاوز 11.1 درهمًا، فيما يناهز البنزين 12.9 درهمًا، ما يعني، وفق تعبيره، أن الشركات الموزعة تجني أرباحًا صافية تصل إلى 2.1 درهم في كل لتر من الغازوال، و2.9 درهم في كل لتر من البنزين، وهو ما يتجاوز بثلاثة أضعاف الهوامش التي كانت معتمدة قبل قرار التحرير سنة 2015.
وأوضح اليماني أن هذه الفوارق الكبيرة تؤكد أن تحرير أسعار المحروقات لم يفضِ إلى تخفيضها كما كان يُروج له، بل ساهم في تضخيم الأرباح السنوية للشركات الموزعة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، مذكرًا بأن الاستهلاك السنوي للمغرب يقدر بـ7 مليارات لتر من الغازوال ومليار لتر من البنزين، ما يعني أرباحًا إضافية تناهز 18 مليار درهم سنويًا.
وفي سياق متصل، لم يُخفِ اليماني انتقاده الحاد للتقارير الرسمية التي أصدرها مجلس المنافسة، واصفًا إياها بـ”الإنشائية”، وداعيًا إلى سحب اختصاص تتبع ملف الأسعار من هذه المؤسسة. كما جدد الدعوة لإحداث وكالة وطنية لتقنين الطاقات، تكون مستقلة وذات صلاحيات فعلية لمراقبة الأسعار وضمان شفافية السوق.
وأكد في ختام تصريحه أن العودة إلى تنظيم أسعار المحروقات أصبح ضرورة ملحة، إلى حين تهيئة الشروط الحقيقية لمنافسة نزيهة، مشددًا على أن إحياء تكرير البترول بالمغرب يبقى ركيزة أساسية لتحقيق السيادة الطاقية وحماية المستهلك المغربي من تقلبات السوق الدولية وتلاعبات الداخل.
اليماني: تحرير أسعار المحروقات ضاعف أرباح الشركات وأثقل كاهل المواطنين







