عاد النقاش حول شروط السلامة المهنية داخل المؤسسات الاستشفائية إلى الواجهة من بوابة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، بعدما تفجّرت معطيات مثيرة للقلق بشأن الوضع داخل المصالح التي تعتمد على الأشعة، والتي تشهد حسب مصادر نقابية حالة من التراخي والتقصير في تطبيق أبسط قواعد الوقاية الإشعاعية، مما يهدد سلامة الأطر الصحية والمرضى على حد سواء.
الخبر الذي خرج إلى العلن وسط صمت إداري رسمي، يتعلق بغياب أجهزة قياس الجرعات الإشعاعية الفردية لفائدة عدد مهم من العاملين بالمصالح المشعة، وبتقادم أو غياب المراقبة التقنية الدورية لبعض الأجهزة المثبتة، مع تسجيل حالات لعمل بعض القاعات دون أجهزة مراقبة إشعاعية من الأصل. ووفق ما أوردته مصادر مهنية من داخل المستشفى، فإن هذه النقائص لا تقتصر فقط على المعدات التقنية، بل تشمل كذلك غياب وسائل الحماية الفردية الأساسية كالنظارات الواقية، وغطاء الغدة الدرقية المصنوع من الرصاص، فضلاً عن غياب المراقبة المنتظمة لمدى جودة السترات الواقية المتوفرة.
في هذا السياق، وجه المكتب الموحد للمركز الاستشفائي الجامعي التابع للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مراسلة رسمية إلى مدير المركز الوطني للحماية من الإشعاع، وهي المؤسسة المعنية قانوناً بضمان احترام معايير السلامة الإشعاعية بالمرافق الطبية والصحية. وطالبت النقابة ضمن المراسلة، التي وُجّهت أيضاً إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة ومدير المستشفى الجامعي، بإيفاد لجنة تقنية مختصة للوقوف على حجم النقائص والتقصير، والتحقق من مدى التزام إدارة المستشفى بالضوابط المعمول بها على الصعيد الوطني والدولي في مجال الحماية من الأشعة.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الهدوء داخل المركز الجامعي الذي سبق أن شهد احتجاجات مهنية متكررة بشأن ظروف العمل وسوء الحكامة. كما يتزامن مع ظرفية دقيقة تتجه فيها الأنظار إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية برمتها، ضمن الورش الملكي الكبير لتعميم التغطية الصحية، ما يزيد من حجم التحدي المفروض على السلطات الوصية من أجل ضمان الحق في الصحة ضمن شروط عمل لائقة وآمنة.







