في عز الحر والعطلة، أثار تكوين مكثف نظمته المؤسسة المغربية للتعليم الأولي موجة من الغضب في صفوف أساتذة التعليم الأولي بإقليم أزيلال، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على المشاركة في دورة تكوينية تبدأ في 31 يوليوز وتستمر في غشت الجاري، في وقت يُفترض أن يكون مخصصًا للراحة السنوية بعد موسم دراسي طويل.
الأساتذة المستفيدون من التكوين، والذين ينحدر أغلبهم من المناطق الجبلية النائية، أُوكلت لهم مهمة حضور حصص تكوينية في قاعات غير مكيفة، مع غياب تام لأي مرافق لوجستية ملائمة من إيواء أو تغذية. بل إن التعويضات اليومية التي تم رصدها للمشاركين لم تتجاوز 40 درهمًا، إضافة إلى توفير لتر ونصف فقط من الماء لكل مستفيد. هذه الظروف الصعبة فاقمت من معاناة الأساتذة الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارين صعبين، إما المشاركة في تكوين مشروط في ظل حرمانهم من عطلتهم السنوية، أو عدم المشاركة في تكوين يُفترض أن يساهم في تطوير كفاءاتهم التعليمية.
هذه الممارسات أثارت استنكار العديد من الأساتذة الذين اعتبروا أن هذه الدورة لا تراعي أي من معايير الكرامة الإنسانية أو المهنية. وفي تصريحاتهم، عبّر هؤلاء عن قلقهم من أن هذه “التكوينات العشوائية” لن تكون لها أي قيمة مضافة على مستوى تحسين جودة التعليم الأولي، بل على العكس، فإنها ستزيد من إرهاقهم النفسي والجسدي.
من جهة أخرى، استنكر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لمربيات ومربيي التعليم الأولي، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، هذه الأوضاع في بيان رسمي، معبرًا عن رفضه القاطع لتنظيم تكوينات في هذه الفترة التي تعتبر حقًا للعطلة السنوية. كما شدد على ضرورة توفير شروط ملائمة لهذه الدورات، بدءًا من ضمان الراحة والتغذية وصولًا إلى توفير تعويضات عادلة للمتدربين.
النقابة طالبت، في البيان نفسه، بتعميم التكوينات الأساسية والمستمرّة على جميع الأساتذة بدون تمييز، بغض النظر عن الشهادات أو الجهة التي ينتمون إليها، كما أكدت على ضرورة إدماج أساتذة التعليم الأولي في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وهو مطلب يعتبرونه أساسيًا لتحقيق إصلاح حقيقي في المنظومة التعليمية الوطنية.







