تعيش مدينة سيدي سليمان منذ أيام حالة احتقان واسعة إثر الفواتير المرتفعة التي بعثتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) للأسر، في أولى أشهر توليها تدبير قطاعي الماء والكهرباء بالإقليم. مبالغ وُصفت بـ«الخيالية» فجرت موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعت مواطنين للتلويح بخطوات احتجاجية، في وقت دخلت أطراف سياسية على الخط لمطالبة السلطات بفتح تحقيق عاجل في الموضوع.
وأكدت شهادات متطابقة لعدد من السكان أنهم تلقوا فواتير تتجاوز أضعاف ما اعتادوا دفعه، رغم أن استهلاكهم لم يشهد أي زيادة تبرر هذا الارتفاع، فيما تحدث آخرون عن أخطاء جسيمة في الفوترة، إلى جانب غياب قنوات واضحة للتواصل مع الشركة، الأمر الذي زاد من شعور المواطنين بالتهميش وفقدان الثقة.
في خضم هذه الأزمة، وجهت الأمانة الإقليمية لحزب جبهة القوى الديمقراطية أصابع الاتهام إلى الشركة، معتبرة أن الارتباك في تدبير مرحلة الانطلاقة أدى إلى هذه الأزمة، ودعت إلى فتح تحقيق شفاف حول طريقة احتساب الفواتير.
كما طالبت الهيئة السياسية ذاتها بضرورة مراجعة السياسة التواصلية للشركة وإحداث قنوات فعالة لاستقبال الشكايات، مع ضمان تعيين مسؤولين محليين لمكاتب الماء والكهرباء بالإقليم، حتى لا تتحول بداية التجربة إلى مصدر احتقان اجتماعي جديد.
وجدير بالذكر أن إطلاق الشركات الجهوية متعددة الخدمات يأتي في إطار إصلاح شامل أنهى تجربة التدبير المفوض التي هيمنت لعقود على قطاعي الماء والكهرباء في المغرب. هذه التجربة انطلقت منذ التسعينيات مع شركات أجنبية مثل ليديك في الدار البيضاء، وريـضال في الرباط وسلا، وأمانديس في طنجة وتطوان، قبل أن تقرر الحكومة وضع حد لهذه العقود والانتقال إلى نموذج جديد يقوم على إحداث 12 شركة جهوية تتكلف بتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، مع إمكانية تدبير الإنارة العمومية.







