دعت عدد من الفعاليات المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، إلى فتح تحقيق عاجل في فضيحة تحويل أربع مدارس تابعة لجماعة سلا، تقدر قيمتها بالملايير، إلى مشروع استثماري خاص في ظروف مشبوهة، ما أثار جدلاً واسعاً في أوساط المدينة.
جاء ذلك بعد أن كشفت مستشارة جماعية فضيحة تتعلق بتحويل أربع مدارس عمومية إلى مشروع استثماري عبر اتفاقيات كراء مع تعاونية قرائية تُعرف باسم “الوفاق للأطر العليا للتربية والتكوين”.
تعود التفاصيل إلى بداية 2014، حين أبرم مجلس جماعة سلا عقد كراء لبناية مدرسة خاصة بإقامة الصفاء، بمقاطعة العيايدة، لصالح التعاونية المذكورة، لمدة طويلة تصل إلى 99 سنة، بسومة كرائية رمزية بلغت 1000 درهم شهريًا، قبل أن يتم تعديل العقدات المتعددة لزيادة السومة وتقليص المدة، والتي رفضتها التعاونية، لتستمر بعدها في استغلال ثلاث مدارس أخرى بنفس الطريقة.
اللافت في الأمر أن هذه التعاونية استفادت أيضًا من دعم مالي مهم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي مولت تجهيز المدارس بأكثر من 1.57 مليون درهم، إضافة إلى تكوين أطر تربوية عبر الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، ما كان يفترض أن يوجه إلى إدماج المعطلين بالمدينة.
لكن، حسب ما كشفت عنه المستشارة الجماعية، فإن هذه المشاريع لم تحقق الأهداف الاجتماعية المنصوص عليها في الاتفاقيات، حيث تحولت إلى مشروع استثماري ربحي غير خاضع لأي متابعة أو شفافية من طرف المجلس الجماعي، مع غياب تام لأي إحصائيات عن المستفيدين من فرص الشغل وعدد المعطلين الذين تم إدماجهم.
الأمر تطور إلى ما هو أخطر في 6 غشت 2025، حين أقر رئيس جماعة سلا، عمر السنتيسي، عقد كراء رابع لبناية مدرسة رابعة في إقامة دار البحر، بسومة كرائية تبلغ 70 ألف درهم شهريًا للمجموع، مع خصم 50% يمتد حتى غشت 2026، وأرفق ذلك بمراجعة مدة الكراء لتصبح 9 سنوات قابلة للتجديد ضمنيًا، ما يعني في الواقع تمليك شبه نهائي لهذه الممتلكات.
وقد أثار هذا القرار موجة من الاستياء والانتقادات من طرف المعارضة السياسية وفعاليات مدنية بمدينة سلا، حيث اعتبر الكثيرون أن العمدة تجاوز البعد الاجتماعي والإنساني للاتفاقية، وفضل منطق التجارة والاستثمار على خدمة مصلحة المعطلين والمواطنين.
كما وجهت تساؤلات حول عدم إحالة الملف على القضاء، رغم اقتراحات المعارضة بذلك، مما زاد من ظلال الشكوك حول مدى شفافية التعامل مع هذه الممتلكات العمومية.
ويطرح السؤال العريض: هل ستكرر إدارة عمر السنتيسي أخطاء وتجارب عائلة السنتيسي السابقة، حيث شهدت المدينة فضائح مشابهة في الماضي، على غرار مشروع مشتل المقاولات الذي تم توزيعه بطريقة مشبوهة، مما أدى إلى ضياع الملايير وحرمان الشباب من فرص حقيقية؟
وطالبت عدد من الفعاليات الحقوقية وإلى فتح تحقيق رسمي من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، لكشف كل ملابسات هذا الملف في ظل تفاقم الفضائح التي تلاحق عدد من المسؤولين والمنتخبين و البرلمانيين بالمدينة.







