يعرف المستشفى الإقليمي بتاونات حالة من الغليان، وسط تزايد شكاوى الأطر الصحية ومرتاديه بشأن ما يصفونه بتدهور خطير في الخدمات الأساسية وتفاقم اختلالات تمس الحق في العلاج وظروف الاستقبال. ووفقاً لمصادر مهنية، فإن الأمر لم يعد يقتصر على أعطاب تقنية أو نقص عرضي في التجهيزات، بل وصل إلى حد الانعدام شبه الكلي للأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتعطل خدمات محورية مثل التصوير بالأشعة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المرضى، خاصة الحالات المستعجلة التي تجد نفسها في مواجهة فراغ علاجي حاد.
المصادر ذاتها تحدثت عن وضع مقلق لأسطول سيارات الإسعاف، حيث بات جزء مهم منه غير صالح للنقل الطبي وفق المعايير المعتمدة، مع اللجوء إلى حلول ترقيعية داخل ورشات غير مؤهلة بدل إصلاحها لدى مختصين، مما يرفع من مخاطر نقل المرضى في ظروف غير آمنة. وأشارت إلى أن بعض الأطر الصحية تجد نفسها مجبرة على القيام بمهام لا تدخل ضمن اختصاصها، مثل التنبيب أو التعامل مع أدوية مخدرة، في غياب شروط السلامة الطبية اللازمة.
في خضم هذا الوضع، عبّر المكتب المحلي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن استنكاره الشديد لما آلت إليه الأوضاع داخل المستشفى. وأكد في موقفه الرسمي أن غياب مخاطب إداري مسؤول، والتأخر غير المبرر في صرف التعويضات المستحقة، والارتباك في تنظيم استعمال سيارات الإسعاف، كلها عوامل عمّقت الاحتقان داخل صفوف الشغيلة الصحية. كما ندد بما اعتبره استهدافاً للأطر بسبب انتمائها النقابي، في خرق سافر للحقوق والحريات المكفولة دستوريا.
وحمل المكتب النقابي إدارة المستشفى كامل المسؤولية عن هذه الوضعية، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ”النهج المتهور” سيدفع نحو خطوات نضالية تصعيدية قريبة، ومؤكداً أن كرامة الشغيلة الصحية وسلامة المرضى خطوط حمراء لا يمكن التهاون بشأنها، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذا التدهور المقلق.







