يعيش شارع فال ولد عمير بحي أكدال، أحد أشهر الشوارع التجارية بالعاصمة، حالة ركود غير مسبوقة منذ انطلاق أشغال بناء مرآب تحت أرضي بكلفة تناهز 67 مليون درهم، أي حوالي 6 مليارات و700 مليون سنتيم، تشرف عليها شركة “الرباط الجهة للتهيئة” بمدة إنجاز محددة في أربعة أشهر.
الأشغال، التي انطلقت في قلب الموسم الصيفي، أحاطت الشارع بألواح معدنية أغلقت واجهات عدد كبير من المقاهي والمتاجر، ما تسبب في تراجع حاد للإقبال وفقدان زبائن كانوا يختارون المكان للتسوق أو الجلوس في المقاهي والمطاعم المنتشرة على جانبيه. تجار أكدوا لـ “نيشان” أن رقم معاملاتهم تراجع بنسبة تفوق 50% منذ بداية الأشغال، في حين اضطر بعضهم إلى الإغلاق المؤقت.

وإلى جانب الأضرار التجارية، يشهد محيط الورش ارتباكا مروريا واسع النطاق. تحويلات مفاجئة وإغلاق ممرات أساسية أربكت حركة السير، فيما ازدحمت الشوارع الفرعية المجاورة بسيارات تبحث عن مسارات بديلة. المارة هم الآخرون يواجهون صعوبات في التنقل، بعد أن حُجبت الأرصفة أو تم تضييقها، ما دفع بعضهم إلى السير وسط الطريق.
ويدخل المشروع ضمن برنامج أوسع لتشييد مواقف سيارات تحت أرضية في عدد من النقاط الاستراتيجية بالعاصمة، من بينها ساحة “جامع بدر” بحي أكدال، بكلفة 66 مليون درهم، وقد أسند تتبع إنجازه لشركة “Crayon Concept” مقابل نحو 4 ملايين درهم. وتشمل الخطة أيضا إعادة تهيئة ساحة أبو بكر الصديق، وإنجاز مشاريع أخرى كسوق للقرب بحي المحيط.
ورغم تأكيد السلطات المحلية أن هذه الأوراش ستوفر مئات أماكن الركن وتخفف الضغط المروري على المدى المتوسط، إلا أن المهنيين وأرباب المحلات في كل من فال ولد عمير وشارع الأبطال يرون أن تدبير الورش لم يراع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا اختيار فترة الصيف التي تمثل ذروة الموسم التجاري “مشددين على ضرورة وضع ممرات بديلة للمشاة، ولوحات إشهارية مؤقتة تشير إلى بقاء المحلات مفتوحة، فضلا عن بحث إمكانية تعويض الفئات الأكثر تضررا.

من جهتهم اشتكى سكان العمارات المحيطة بدورهم من الضوضاء المستمر والغبار الناتج عن الحفر والبناء، إلى جانب صعوبة وصول سيارات الأجرة وخدمات التوصيل إلى بعض المداخل. ومع استمرار الأشغال، يبقى الشارع، الذي كان حتى وقت قريب أحد أكثر مناطق الرباط حيوية، معزولا عن الحركة التجارية التي اشتهر بها لعقود، في انتظار اكتمال المشروع واستعادة نشاطه المعتاد.







