أفردت دراسة استشرافية صادرة عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث حيزاً خاصاً لاحتمال بروز قيادة نسائية للحكومة المغربية عقب انتخابات 2026، معتبرة أن هذا السيناريو، وإن ظلّ في خانة الفرضيات، قد يشكّل لحظة سياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد إذا ما أفضت صناديق الاقتراع إلى تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد، ونجاحه في الدفع بفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان ومنسقة القيادة الجماعية للحزب، إلى رأس الجهاز التنفيذي.
ورغم الطابع الاستشرافي للفرضية، شددت الدراسة على أن تحويلها إلى واقع سياسي يقتضي جملة من الشروط المتداخلة، تبدأ من قدرة الحزب على حسم خياراته الداخلية وتجاوز التنافسات القيادية، مروراً بتركيبة التحالفات المحتملة بعد الاقتراع، وصولاً إلى مدى استعداد المشهد الحزبي والنخب السياسية لتقبّل قيادة نسائية في موقع القرار الأول.
الدراسة، التي حملت عنوان “من الانحباس السياسي إلى سيناريوهات ما بعد 2026″، ربطت نجاح أي قيادة نسائية في الحكومة بقدرتها على تقديم عرض سياسي متكامل يتجاوز البعد الرمزي إلى الأداء التدبيري الملموس، خاصة في سياق انتخابي واجتماعي يزداد فيه وزن التصويت البراغماتي القائم على النتائج، على حساب الولاءات الإيديولوجية أو الحزبية التقليدية.
كما لفتت إلى أن تجربة المغرب في تعزيز حضور النساء داخل البرلمان والمجالس المنتخبة تمثل خطوة مهمة، لكنها لم تترجم بعد إلى كسر فعلي للهيمنة الذكورية على رئاسة الجهاز التنفيذي. وأوضحت أن أي انتقال في هذا الاتجاه سيكون محاطاً بترقب شعبي وإعلامي مكثف، وأن النجاح فيه سيعتمد على قدرة القيادة الجديدة على فرض أسلوب مختلف في التدبير الحكومي، يجمع بين الكفاءة السياسية والقدرة على تنفيذ إصلاحات كبرى.
وخلصت الدراسة إلى أن انتخابات 2026، أياً كانت نتائجها، ستكون اختباراً حاسماً لمدى استعداد الحقل السياسي المغربي لتجريب خيارات جديدة في قيادة السلطة التنفيذية، بما في ذلك سيناريو منح الفرصة لامرأة لتولي رئاسة الحكومة، باعتباره تحولاً قد يعيد رسم ملامح الثقافة السياسية المغربية.







