سلطت مجلة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على ما وصفته بـ”اللغز متعدد المداخل” في العلاقات المغربية الإسبانية، مع اقتراب لحظة فتح الأرشيفات الفرنكوية التي تعود إلى ما قبل ستين عاما، والمتوقع أن تكشف عن خبايا بالغة الحساسية في ملفات تمس جوهر التاريخ المشترك بين البلدين، وفي مقدمتها قضية الصحراء وترسيم الحدود في مرحلة ما بعد الاستعمار.
المجلة أوضحت أن الترقب يسود في الرباط ومدريد على حد سواء، إذ يُنتظر أن تكشف هذه الوثائق، المحجوبة منذ عقود، عن تفاصيل دقيقة حول انسحاب إسبانيا من الصحراء سنة 1975، والمفاوضات التي سبقت وتلت المسيرة الخضراء، فضلًا عن كواليس المشاورات التي جمعت الملك محمد الخامس ونجله الحسن الثاني بالجنرال فرانكو في لحظات مفصلية من تاريخ المغرب المستقل.
وبحسب المعطيات المتداولة في الصحافة الإسبانية، فإن القانون الجديد لرفع السرية، الذي يُنتظر دخوله حيّز التنفيذ أواخر 2026، سيتيح للباحثين والصحافيين الاطلاع على أرشيف يضم وثائق تتعلق بالحدود البرية والبحرية، وملفات حساسة حول المفاوضات السياسية والعسكرية في الصحراء، بما في ذلك المراسلات الرسمية بين مدريد والرباط في سنوات المدّ التحرري، والتقارير الميدانية التي أعدها ضباط إسبان حول الوضع الاجتماعي والسياسي في الأقاليم الجنوبية قبل وبعد انسحابهم.
وتشير “جون أفريك” إلى أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في إماطة اللثام عن صفحات غامضة من تاريخ المنطقة، بل أيضًا في ما قد تثيره من نقاشات دبلوماسية جديدة، خصوصًا في ظل استمرار النزاع حول الصحراء على مستوى الأمم المتحدة، وما يرافقه من تجاذبات إقليمية ودولية.
وتذهب بعض التقديرات في الأوساط البحثية الإسبانية إلى أن الوثائق المنتظر الإفراج عنها قد تتضمن معلومات غير مسبوقة حول الاتفاقات السرية المتعلقة بالثروات الطبيعية في الصحراء، وأدوار القوى الدولية في صياغة مآلاتها، بالإضافة إلى تقارير استخباراتية عن تحركات جبهة البوليساريو في سنواتها الأولى، وردود فعل المغرب على تلك التطورات. أما في المغرب، فينظر باحثون ومهتمون إلى هذه الأرشيفات باعتبارها فرصة لتثبيت الرواية الوطنية بالأدلة التاريخية، وإبراز السياق القانوني والسياسي لعودة الصحراء إلى السيادة المغربية، في مواجهة الروايات التي روجتها أطراف مناوئة.
وبين حذر مدريد من أن تتحول هذه الوثائق إلى ورقة سياسية في يد خصومها، ورغبة الرباط في استثمارها لدعم موقفها على الساحة الدولية، يظل المؤكد أن فتح الأرشيف الفرنكوي سيفتح معه صندوقا من الأسرار التي قد تعيد صياغة جديدة لتاريخ الصحراء وحدود المغرب الحديثة، وربما تعيد ترتيب موازين الخطاب السياسي في الضفتين.







