سلّط موقع “الشرق” السعودي الضوء على ما وصفه بـ “الطفرة” التي تعرفها زراعة القنب الهندي بالمغرب بعد ثلاث سنوات من دخول القانون المؤطر لهذا النشاط حيز التنفيذ. وأفاد بأن مناطق الشمال، وعلى رأسها الحسيمة والشاون وتاونات، تعيش تحولاً غير مسبوق بعدما انتقل آلاف المزارعين من اقتصاد الظل إلى سوق منظمة تخضع للمراقبة القانونية.
وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردها المصدر، بلغ عدد المزارعين الحاصلين على التراخيص هذا العام أكثر من خمسة آلاف، مقابل 430 فقط سنة 2023، ما يعكس سرعة إقبال الفلاحين على الانخراط في هذه التجربة التي تراهن عليها الدولة لتنمية المناطق الجبلية وإدماجها في الدورة الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يُعد أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشرّع لزراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، موضحاً أن التعاونيات الفلاحية أصبحت تلعب دوراً محورياً في استيعاب المحصول وتحويله إلى منتجات مضافة القيمة مثل الأدوية، الزيوت، المكملات الغذائية ومواد التجميل.
ونقل المصدر شهادات من الميدان، بينها عزيز مخلوف، رئيس تعاونية “بيوكنات” المرخصة بمنطقة باب برد، الذي أوضح أن تعاونيته نجحت العام الماضي في تصدير نحو 350 كيلوغراماً من القنب الهندي القانوني، محققةً إيرادات قاربت ثلاثة ملايين درهم، إضافة إلى تسويق عشرات آلاف المنتجات في السوق المحلية والخارجية. أما جمال الشطون، رئيس تعاونية “البديل الأصيل” بمدينة الشاون، فأكد أن “الزراعة القانونية أخرجت المزارعين من دائرة الخوف والعيش في الظل إلى فضاء الكرامة والضمانات”.
وبالموازاة مع ذلك، أبرز التقرير أن إنتاج المغرب من القنب الهندي ارتفع بنسبة 1280% بين الموسم الأول والثاني ليبلغ أكثر من أربعة آلاف طن، مع مردودية تقارب طنين في الهكتار. ويُنتظر أن يُدرّ القطاع إيرادات تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار سنوياً بحلول 2028، إذا تمكنت المملكة من تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية الكبرى مثل إسبانيا، ألمانيا، هولندا وبريطانيا.
كما لفت المصدر إلى أن السلطات المغربية وضعت آليات صارمة للمراقبة تشمل استعمال الطائرات المسيّرة والشرائح الذكية لتتبع مسار المحصول من الحقول إلى وحدات التحويل، مع إلزام المزارعين بالانخراط في تعاونيات وتوقيع عقود بيع مع شركات مرخصة.
غير أن التقرير نبّه أيضاً إلى تحديات قائمة، أبرزها استمرار جاذبية السوق غير القانونية، وحاجة الصناعة الناشئة إلى تطوير البحث العلمي والابتكار لتعزيز قدرتها التنافسية في أسواق عالمية ذات متطلبات عالية.
وبينما يظل القانون المغربي محصوراً في الاستعمالات الطبية والصناعية للقنب الهندي، يتوقع مراقبون أن يستمر الجدل بشأن حدود التقنين في ظل الأصوات المطالبة بفتح نقاش حول الاستعمال الترفيهي، وهو ملف معقد قد يظل بعيد المنال في الوقت الراهن.







