دخلت أزمة النظافة في جماعة المهدية بإقليم القنيطرة منعطفاً مقلقاً، بعدما عجز المجلس الجماعي عن احتواء الوضع الناجم عن انسحاب الشركة المفوض لها سابقاً تدبير القطاع، وحلول شركة مؤقتة لم تنجح في رفع الضرر الذي يعيشه السكان. فقد تحولت أحياء المدينة إلى نقاط متفرقة لتكدس الأزبال والنفايات المنزلية، حيث بات المشهد اليومي للساكنة والزوار مزيجاً من الروائح الكريهة، انتشار الحشرات والكلاب الضالة، وتزايد المخاطر الصحية في عز الموسم الصيفي الذي يفترض أن يكون فترة انتعاش سياحي للمنطقة.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صوراً ومقاطع فيديو توثق حجم التدهور الذي مس جمالية المدينة وسمعتها، فيما لجأ شباب من مهدية إلى إطلاق حملات تنظيف تطوعية كخطوة رمزية لمواجهة التقصير الرسمي. هذا الوضع زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي الذي يرأسه ” عبد الرحيم بوراس، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي اتُّهم بالفشل في تدبير واحد من أهم المرافق الأساسية، في وقت تتفاقم فيه معاناة الأسر من تبعات بيئية وصحية مباشرة.
وفي خضم هذه الأجواء، دخل المركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان على خط الأزمة، بعد أن عاين ميدانياً بؤراً للنفايات في أحياء مثل “أليانس” و”قصبة مهدية” و”الشاطئ”. المركز الحقوقي حذّر من تداعيات خطيرة على صحة الأطفال والمسنين، وعلى صورة المدينة كواجهة سياحية، مذكّراً أنه سبق أن راسل المجلس الجماعي منذ بداية الصيف دون أن يتلقى ـ حسب قوله ـ أي تجاوب ملموس.
وأدان المركز في بيان استنكاري ما وصفه بـ”تجاهل” رئيس المجلس الجماعي للتوصيات والتحذيرات السابقة، محمّلاً إياه المسؤولية السياسية والإدارية عن الوضع القائم، وداعياً المفتشية العامة للإدارة الترابية إلى فتح تحقيق في ما اعتبره فشلاً تدبيرياً ينعكس سلباً على ميزانية الجماعة. كما لوّح المركز بخوض خطوات احتجاجية تصعيدية في حال استمرار الأزمة دون حلول جذرية.
وتبقى أزمة النظافة بمهدية مرآة لخلل هيكلي في تدبير الشأن المحلي، ما يضع السلطات المنتخبة أمام امتحان حقيقي لإعادة ثقة المواطنين، وتدارك ما قد يتحول إلى كارثة بيئية وصحية في منطقة يقصدها آلاف المصطافين سنوياً.







