علمت نيشان من مصادر نقابية، أن حالة من الاحتقان تسود داخل مستشفى أبي القاسم الزهراوي الإقليمي بوزان، بسبب ما اعتبرته الأطر الصحية ظروف عمل صعبة ومشوبة باختلالات خطيرة تهدد استمرارية الخدمات بمصلحة الولادة. وأفادت المصادر ذاتها أن الخصاص الحاد في أطباء النساء والتوليد، إلى جانب ضعف التجهيزات الطبية وتعثر خدمات النقل الصحي، جعل حياة العديد من الحوامل والمواليد الجدد عرضة لمخاطر حقيقية.
وتؤكد شهادات مهنية أن عددًا من الحالات المستعجلة يتم إحالتها على المستشفى دون تنسيق مسبق من المراكز الصحية، ما يضاعف الضغط على الطاقم الطبي والتمريضي، ويضعهم أمام مسؤوليات تفوق طاقتهم. كما أن غياب وسائل النقل المجهزة بشكل ملائم لنقل الحوامل في وضعية حرجة يزيد من معاناة النساء، في وقت تعجز فيه سيارات الإسعاف المتوفرة عن تلبية حجم الطلب.
ووفق معطيات حصلت عليها نيشان، فإن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وجه رسالة احتجاج رسمية إلى المندوب الإقليمي للصحة بوزان، تضمنّت عرضًا مفصلاً لما اعتبرته أعطابًا متكررة بمصلحة الولادة. فقد سجلت المراسلة أولاً غياب الطبيب الأخصائي في أمراض النساء والتوليد، الأمر الذي يدفع الطاقم الطبي العام إلى التدخل في وضعيات دقيقة ومعقدة تتجاوز اختصاصاتهم، ما يشكل خطراً على حياة الحوامل والأجنة، ويضع الأطر أمام مساءلات قانونية غير منصفة.
كما نبهت الرسالة إلى أن عددًا من الحالات تُرسل من المراكز الصحية دون أي تنسيق مسبق أو إشعار، ما يخلق ارتباكا في تدبير الاستعجال الطبي ويضاعف الأعباء على الأطر العاملة داخل المستشفى. وأشارت النقابة أيضا إلى معضلة النقل الصحي للحالات المستعجلة، خاصة في غياب تجهيزات كفيلة بنقل الحوامل بشكل آمن، معتبرة أن هذا الوضع يفاقم من احتمالات تعرض النساء لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى فقدان الحياة في الطريق نحو المستشفى.
ولم تتوقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ تطرقت المراسلة كذلك إلى مشاكل مرتبطة بالتنسيق مع مصالح الاستقبال الطبي العاجل (SAMU)، حيث أشارت إلى أن بعض الحالات تظل عالقة بين المستشفى الإقليمي ومصالح استشفائية أخرى بسبب رفض استقبالها بدعوى ضعف الطاقة الاستيعابية أو غياب الموارد اللازمة، ما يعمّق حالة الارتباك ويدفع الأسر إلى مواجهة مصيرها دون سند طبي كاف.
المراسلة طالبت أيضا بضرورة توفير تجهيزات طبية أساسية داخل مصلحة الولادة، مع إعادة النظر في البنية التحتية والموارد البشرية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يهدد بوقوع كوارث إنسانية وصحية إذا لم يتم التدخل الفوري من طرف الوزارة الوصية.
وطالبت النقابة الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الأزمة، عبر توفير الموارد البشرية الكافية، وتجهيز مصلحة الولادة بالمعدات الضرورية، وضمان خدمات نقل صحي فعّالة، تفادياً لتكرار المآسي التي قد تنجم عن التأخر في إنقاذ الأمهات والمواليد.
وترى المصادر أن الوضع الصحي بوزان بلغ مستوى لا يحتمل المزيد من التسويف، وأن أي تأخر في الاستجابة لمطالب الأطر الصحية قد يفاقم من المخاطر المحدقة بحياة النساء الحوامل في الإقليم.







