يتواصل الاحتقان داخل قطاع الفوسفاط مع تنامي الغضب النقابي من تفاقم هشاشة الشغل وتدهور أوضاع عمال المناولة، في وقت يُنظر فيه إلى هذا القطاع باعتباره إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني. فبين وعود رسمية متكررة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، يواجه آلاف العمال واقعا اجتماعيا صعبا، يطغى عليه انعدام شروط السلامة وغياب أدنى مقومات الكرامة المهنية.
وتؤكد مصادر نقابية أن ما يُسوَّق له باعتباره ecosystem جديدا لتدبير أوضاع المناولة، لم يتحول إلى إطار للإنصاف كما رُوِّج له، بل كرّس واقعا جديداً من الهشاشة وعدم الاستقرار، في ظل تغييب الحوار الجدي مع ممثلي الشغيلة، واستمرار مقاربة تُفرغ الدور المركزي للعامل الفوسفاطي من مضمونه.
وفي هذا السياق، خرج المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للفوسفاط بالرحامنة، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ببيان شديد اللهجة، اعتبر فيه أن السياسات المعتمدة تمثل “إهانة لكرامة العامل الفوسفاطي” وأنها لم تعد تعكس أي التزام فعلي تجاه حقوقهم، مؤكدا أن بعض المسؤولين يديرون ظهرهم لمطالب العمال ولا يولون أدنى اهتمام لشروط السلامة والعدالة المهنية. وذهب البيان إلى حد القول إن عمال المناولة يجدون أنفسهم عالقين في “متاهة إدارية” محكومة بالفشل قبل بدايتها، في وقت تزداد فيه معاناتهم مع الغلاء وتردي الظروف الاجتماعية.
النقابة شددت على أن استمرار هذا النهج يهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع ويقوض فرص بناء منظومة عادلة ومستدامة، داعية إلى فتح حوار جاد ومسؤول يروم إنصاف العمال وحماية الاستقرار المهني والاجتماعي، معتبرة أن إصلاح الاختلالات الحالية هو السبيل الوحيد لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يعد رافعة أساسية للتنمية الوطنية.







