عملت “نيشان” أن اجتماعا موسعا انعقد مؤخرا بمدينة طنجة، جمع ممثلين عن مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة والمديرة الجهوية للصحة، إلى جانب المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة. اللقاء شكّل أول محطة للتداول حول كيفية تنزيل تجربة المجموعات الصحية الترابية بالمغرب، وهي التجربة التي تراهن عليها الحكومة لإعادة هيكلة المنظومة الصحية، والتي اختيرت جهة الشمال لتكون فضاءها التجريبي الأول.
وبحسب ما أكدته مصادر مهنية حضرت الاجتماع، فقد انصب النقاش على سبل تفعيل النصوص التنظيمية للمجموعة الصحية، التي بلغت مراحلها النهائية قبل صدورها في الجريدة الرسمية، وعلى القضايا العملية المرتبطة بالانتقال نحو النظام الجديد، من بينها وضعية الموارد البشرية، والاستقرار المهني للأطر الصحية، وآليات الترقي والحركة الانتقالية. كما طُرحت إشكالات تتعلق بالتعويضات المتأخرة، وتثمين الكفاءات المحلية، وإشراك الفئات الإدارية والتقنية في هذه الدينامية. الإدارة المركزية أوضحت أن عملية التنزيل ستتم بمقاربة تشاركية مع الفاعلين النقابيين لضمان سلاسة الانتقال ومنع أي ارتباك في سير المرفق الصحي.
من جانبها، عبرت النقابة الجهوية للجامعة الوطنية للصحة، عن مخاوفها من أن يفضي تسريع وتيرة الإصلاح إلى المساس بحقوق العاملين أو إلى ارتباك في الخدمات المقدمة للمرضى. وشددت على ضرورة تمتيع الأطر بضمانات واضحة تضمن العدالة المجالية، وتكافؤ الفرص في الترقي والانتقال، وحماية المكتسبات التي راكمتها الشغيلة على مدى سنوات. كما طالبت بتمثيلية فعلية للإداريين والتقنيين داخل المجلس الإداري للمجموعة الصحية باعتبارهم جزءا أساسيا من المنظومة.
وعقب الاجتماع، أصدر المكتب الجهوي للجامعة بيانا مطولا أشار فيه إلى أن النقابة تثمّن مبدئيا مشروع المجموعات الصحية الترابية لكنها في المقابل تربط نجاحه بإخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلف الفئات في أقرب الآجال، وتسوية ملفات التعويضات المتراكمة، ومعالجة قضايا الحركة الانتقالية. ودعت الشغيلة الصحية إلى التعبئة واليقظة لضمان أن يتم تنزيل المشروع في احترام تام للحقوق الاجتماعية والمهنية، مؤكدة أن النقابة ستظل منخرطة في الحوار لكنها ستتخذ كل الخطوات النضالية اللازمة في حال الإخلال بالالتزامات.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد ترأس بدوره في 28 يوليوز الفائت أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ووزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري، والمندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى، إلى جانب والي الجهة ورئيس مجلسها والمدير العام للمجموعة. الاجتماع تناول المصادقة على برنامج عمل وميزانية سنة 2025، وتقديم مشروع الهيكل التنظيمي للمجموعة، في خطوة تعكس انطلاق المسار التنفيذي لهذا الإصلاح.
وربطت الحكومة في بلاغ سابق، هذه الخطوة بتنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح شامل للمنظومة الصحية وضمان عدالة الولوج إلى العلاج. وجرى التأكيد على أن النموذج الذي دُشّن بالشمال سيكون مرجعا لتعميم التجربة تدريجيا على باقي الجهات، وفق مقاربة قائمة على التقييم المستمر والالتقائية في السياسات الصحية. المشروع يهدف إلى إعادة تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي، وتحقيق التكامل بين مستويات الرعاية، وتعزيز الجودة والقرب والنجاعة، إضافة إلى تثمين الموارد البشرية وتأهيل البنيات التحتية.
وبينما تسعى الحكومة إلى تقديم هذه التجربة كنموذج وطني في الحكامة الصحية، فإن مواقف النقابات تكشف أن نجاحها سيظل مرهونا بمدى التزام الإدارة بفتح قنوات تشاور حقيقية ومعالجة الملفات الاجتماعية العالقة للأطر الصحية. فالمشروع، وإن حمل وعودا بإرساء نظام صحي عصري وفعال، يظل في نظر الشغيلة رهينا بترجمة هذه الوعود إلى ضمانات عملية تضع الإنسان، سواء مريضا أو مهني صحة، في قلب الإصلاح المرتقب.







