علمت نيشان من مصادرها أن ملف التعمير في جماعة أصيلة عاد الى واجهة النقاش العام مجددا، بعد توجيه وزارة الداخلية مذكرة رسمية إلى المجلس، تطالب فيها بحصر البنايات العمومية التي شُيدت دون الالتزام بالمساطر القانونية، رغم حصول بعضها على تراخيص أثارت الجدل. هذه الخطوة أعادت تسليط الضوء على العلاقة المتوترة بين المجلس والجهاز الإداري، وطرحت تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس الجديد، طارق غيلان، على ضبط الانضباط القانوني داخل المدينة.
المصادر أكدت أن الجدل تفجر بعد شروع إحدى الإدارات في بناء سكن وظيفي لموظفيها دون رخصة، ما أثار استياءً بين المنتخبين المحليين الذين اعتبروا أن المجلس لم يفرض بعد سلطته على مؤسسات يفترض أن تكون في طليعة الجهات التي تحترم القانون. ويأتي ذلك في ظل إرث طويل من التجاوزات، حيث رصدت تقارير سابقة للمجلس الأعلى للحسابات حالات متعددة منذ 2005، من توسعة المدرسة الفندقية، مروراً بأشغال للمكتب الوطني للماء والشباب والرياضة والتربية الوطنية، وصولاً إلى إنشاء محلات للصيادين بالميناء سنة 2014، كلها تمت خارج إطار التراخيص الرسمية.
ووفق المصادر نفسها، فإن هذه المخالفات لم تقتصر على فترة رئاسة معينة، بل تعكس خللاً هيكلياً متجذراً في طريقة تعامل المجلس مع المؤسسات العمومية، ما أنتج ازدواجية واضحة في تطبيق القانون بين المواطنين والمؤسسات، وأضعف ثقة السكان في قدرة المجلس على فرض الانضباط القانوني.
من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الرئيس غيلان أن الأخير يحرص على إخطار السلطات المحلية بأي مشروع يُنفَّذ دون ترخيص، بغض النظر عن الجهة المنفذة، وأن هذه الإشعارات تلقى تجاوباً من قبل السلطات، ما يعكس حرص المجلس الحالي على متابعة المخالفات ومراقبتها، رغم أن تحديات الهيكل الإداري الموروث من السنوات السابقة لا تزال قائمة، وتفرض على المجلس بذل مزيد من الجهد لضمان احترام القانون واستعادة هيبة التسيير المحلي، تقول المصادر.







