حسمت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، الجدل الذي أثاره أرباب سيارات الأجرة حول الإعلانات الموجهة للترويج لتطبيقات النقل عبر الهواتف الذكية، مؤكدة أن الموضوع لا يدخل ضمن صلاحيات المجلس الجماعي. وجاء في جواب رسمي مؤرخ في 24 يوليوز الماضي، أن مراقبة مضامين الإشهار شأن يخرج عن اختصاص الجماعة، استناداً إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لا سيما المادة 110 منه.
الرد جاء بعد مراسلة وجهها الاتحاد المغربي للنقل، ممثلاً في النقابة الوطنية لمهنيي وعمال سيارات الأجرة، طالب فيها بوقف ما اعتبره “إشهارات غير قانونية” لتطبيقات تعمل دون ترخيص وتضر بمصالح المهنيين. النقابة شددت على أن هذه الحملات الدعائية تمثل منافسة غير مشروعة لقطاع يعيش أصلاً على وقع أزمة خانقة بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع المداخيل.
كما يأتي موقف العمدة في سياق احتقان متواصل بين أرباب سيارات الأجرة وشركات النقل عبر التطبيقات. فقد سبق أن فجّر موضوع الإشهار جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، حين ظهرت لوحات دعائية لتطبيقات النقل في مباراة “الديربي البيضاوي”، ما دفع النقابات إلى تقديم شكايات إلى والي جهة الدار البيضاء – سطات، وأخرى إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، معتبرة أن تمرير تلك الإعلانات “خرق للقانون وتطبيع مع النقل السري”. كما سبق أن أثارت وصلة إشهارية على القناة الثانية العمومية موجة استياء مماثلة.
في المقابل، يرى بعض المشتغلين عبر هذه التطبيقات أن شعبيتها الكبيرة بين الزبناء تجعلها في غنى عن الإعلانات، غير أنهم يقرّون بأن بثها عبر وسائل الإعلام الرسمية أو في الفضاء العمومي دون ترخيص قانوني يطرح إشكاليات حقيقية ويضع السلطات أمام مسؤولية واضحة.
ويعتبر مراقبون أن جواب الرميلي، وإن كان يحسم حدود تدخل الجماعة، فإنه لا يقدم حلولاً عملية لقطاع سيارات الأجرة الذي يعتبر نفسه أكبر متضرر من انتشار النقل عبر التطبيقات. بل إن هذا الرد يزيد من شعور المهنيين بالتهميش في وقت يتصاعد فيه مطلب إصلاح شامل للنقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، يوازن بين حقوق الطاكسيات وتحديات المنافسة الرقمية التي باتت تفرض نفسها بقوة.







