عاد موضوع التأخر في مواعيد الفحوصات بالسكانير بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة ليشعل الجدل من جديد، بعد أن تحوّل إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة. مواطنون كثر عبّروا عن سخطهم من طول آجال الانتظار التي تصل في بعض الأحيان إلى أشهر، وهو ما يفاقم معاناة المرضى ويضع حياة بعضهم على المحك، خاصة الحالات المستعجلة التي تتطلب تدخلا فوريا.
وتؤكد شهادات من داخل المستشفى وخارجه أن الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر منذ سنوات، وأنها ترتبط بخصاص مزمن في الموارد البشرية وتراجع حاد في عدد الأطباء المتخصصين في الأشعة، حيث لم يتبق سوى طبيبة واحدة بعد أن كان الإقليم يتوفر على أربعة أطباء في الماضي القريب. هذا الوضع دفع المئات من المرضى إلى التنقل نحو أقاليم مجاورة بحثا عن خدمات طبية أساسية، في رحلة مرهقة ماديا ونفسيا وتزيد من المخاطر الصحية على الفئات الهشة.
في هذا السياق، دخل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل على خط الأزمة، محمّلا المسؤولية للإدارة المحلية للمستشفى والمديرية الجهوية للصحة، بل وحتى الوزارة الوصية، بسبب ما وصفه بسياسة الترقيع وغياب رؤية استراتيجية لتدبير الموارد البشرية. وأكد المكتب أن هذه الاختلالات البنيوية تحبط مجهودات الأطر التمريضية والتقنية، رغم ما تبذله من تضحيات يومية ونكران للذات، لتظل النتيجة في النهاية هي مواعيد انتظار طويلة وضرب للحق الدستوري في الصحة.
الجامعة الوطنية للصحة اعتبرت أن استمرار هذا الوضع “لن يقابل إلا بمزيد من التصعيد النضالي”، مشددة على أن الحل الوحيد يكمن في فتح مناصب مالية عاجلة وتوفير الأطر الطبية المتخصصة، إلى جانب وضع حد لما وصفته بـ”التسيب في التدبير”. وجددت النقابة تأكيدها على أن كرامة الشغيلة الصحية وحق الساكنة في خدمات عمومية لائقة “خطوط حمراء لن يتم التنازل عنها”.







