شهدت بورصة الدار البيضاء أول أمس الجمعة واحدة من أكثر الجلسات إثارة منذ بداية السنة، بعدما قفز سهم شركة Jet Contractors إلى الحد الأقصى المسموح به في التداولات (+10%) منذ الدقائق الأولى، إثر إعلان المجموعة عن توقيع عقود عمومية جديدة تناهز قيمتها الإجمالية 2,5 مليار درهم.
العقود التي حركت السوق لم تكن عادية، بل همّت مشاريع استراتيجية ذات رمزية اقتصادية وسياحية، أبرزها توسيع وإعادة تهيئة مرافق المحطة الجوية لمطار مراكش-المنارة، بكلفة تفوق 1,8 مليار درهم، إضافة إلى آخر حصة من مشروع الطريق السيار القاري الرابط بين الدار البيضاء والرباط بقيمة تقارب 600 مليون درهم. هذه الصفقات رفعت قيمة دفتر الطلبيات إلى نحو 9 مليارات درهم مع نهاية مارس، ما يعكس الثقل المتزايد للشركة في إنجاز الأوراش الكبرى بالمغرب.
وبحسب مصادر مهنية، فإن تركيز هذا الحجم من المشاريع في أيدي عدد محدود من المقاولات الكبرى يثير نقاشاً متجدداً حول مستوى المنافسة والشفافية في منح الصفقات العمومية. وتشير المصادر نفسها إلى أن Jet Contractors ليست وحدها في الواجهة، إذ يزاحمها منافسون بارزون مثل TGCC، التي تجاوز رقم معاملاتها 6,5 مليارات درهم في 2023 محققة أرباحاً تناهز 300 مليون درهم، إلى جانب SGTM التي تهيمن على مشاريع البنية التحتية الثقيلة كالسدود والموانئ.
المستثمرون، من جهتهم، تفاعلوا بسرعة مع الخبر، إذ سُجل طلب قوي على السهم دفعه إلى التوقف عند الحد الأعلى المسموح به في البورصة. وفي خضم هذا الحماس، يلفت محللون الانتباه إلى أن القطاع يظل شديد الارتباط بوتيرة الاستثمار العمومي، في وقت ما يزال فيه سوق العقار متباطئاً منذ سنوات، وهو ما يجعل مستقبل هذه الشركات رهيناً إلى حد بعيد بالسياسات الاستثمارية العمومية.
وتفيد التوقعات بأن الشركة مرشحة لتجاوز، ولأول مرة، سقف 4 مليارات درهم في رقم المعاملات هذه السنة، مع أرباح صافية تفوق 200 مليون درهم، أي ضعف أرباح سنة 2024. لكن محللين يرون أن هذه الأرقام، وإن كانت إيجابية، تضع الشركة أمام تحديات أخرى مرتبطة بتمويل مشاريعها، خصوصاً وأنها لجأت في ربيع السنة الماضية إلى إصدار سندات لتغطية جزء من حاجياتها المالية، في ظرفية اقتصادية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وكلفة الاقتراض.
وتؤكد مصادر اقتصادية أن صعود Jet Contractors في السوق المالية يعكس دينامية مهمة، لكنه في الوقت ذاته يعيد طرح السؤال حول هشاشة نموذج الأعمال المعتمد أساساً على الصفقات العمومية، وما إذا كانت هذه الطفرة قادرة على التحول إلى مسار نمو مستدام، أم أنها مرتبطة فقط بمرحلة توسع استثنائية في الاستثمار العمومي.







