عادت تقارير فرنسية لتسليط الضوء على الدور الحاسم للمغرب في ضبط تدفقات الهجرة نحو سبتة المحتلة، حيث تعيش المدينة منذ نهاية يوليوز على وقع وصول المهاجرين عبر البحر من السواحل المغربية القريبة. وووفقا للمصدر ذاته، فإن هذه التدفقات تتزامن مع مأساة حقيقية على مستوى الوفيات في البحر، والضغط الشديد على مراكز الاستقبال، مما يكشف أن التعاون المغربي، وأحيانًا الضغوط المباشرة، يظل العامل الحاسم في تحديد حجم الوصول إلى المدينة المحتلة.
وفي هذا السياق، يشير المصدر ذاته إلى أن ضباب «تارو» الساحلي، الذي يهدئ مياه البحر خلال الصيف، يسهل المغادرة الليلية من الشواطئ المغربية. ومنذ بداية غشت، حاول عشرات ثم مئات الأشخاص العبور سباحة أو على قوارب مؤقتة، وهو ما أدى إلى وصول موجة جديدة من المهاجرين، إذ قفز نحو مئة شخص إلى الماء في ليلة واحدة، بحسب المصدر ذاته. وتشير السلطات المحلية إلى أن عدد القاصرين غير المصحوبين يفوق طاقة المدينة على الاستيعاب، مما يعكس حجم الأزمة الحقيقية التي تواجهها سبتة المحتلة.
كما يوضح المصدر ذاته أن المركز المؤقت لاستقبال المهاجرين (CETI) وبرامج حماية القاصرين تعمل الآن بطاقة فائقة، حيث بلغ عدد المستضيفين نهاية يوليوز وبداية غشت نحو 1400 شخص، بينهم أكثر من 500 قاصر أغلبهم مغاربة، إلى جانب أكثر من 850 بالغًا، وهو رقم يفوق بكثير الطاقة الرسمية للمركز. وفي هذا الإطار، تؤكد وسائل إعلام محلية على ضرورة نقل عدد من المهاجرين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية لتخفيف الضغط، بينما أثار هذا الوضع التوترات السياسية بين المناطق الإسبانية، كما هو الحال مع جزر البليار التي لجأت للقضاء لتعليق آخر مرسوم حكومي للتوزيع، وفق المصدر ذاته.
أما على صعيد السيطرة على الحدود، فتوضح التقارير أن المغرب يتحكم فعليًا في «صنبور الهجرة»، إذ تتعاون السلطات الإسبانية مع القوات المغربية بشكل رسمي لاعتراض وإنقاذ المهاجرين. ووفقا للمصدر ذاته، فإن شدة الرقابة المغربية، من دوريات بحرية ومراقبة الشواطئ إلى مكافحة استخدام «الدراجات البحرية» من قبل المهربين، تؤثر مباشرة على حجم الوافدين إلى سبتة المحتلة. وفي الوقت نفسه، اعترفت السلطات الإسبانية علنًا بأن تعاون المغرب يحدد أرقام الوصول، إلا أن هذا التعاون يتم بوتيرة يصفها المراقبون بـ«المضبوطة»، في سياق ثنائي تعتبره مدريد «غير مسبوق» منذ إعادة توجيه موقفها من قضية الصحراء المغربية في 2022.
التقارير ذاتها، أوضحت أن التجارب السابقة أكدت أن المغرب قد يستخدم الحدود كأداة ضغط سياسية عند الحاجة، كما حدث في مايو 2021، حين عبر أكثر من 8000 شخص الحدود خلال يومين، بينهم عدد كبير من القاصرين، على خلفية أزمة دبلوماسية مرتبطة بإيواء زعيم جبهة البوليساريو في إسبانيا.







