يعيش إقليم تاونات على وقع توتر اجتماعي متصاعد، بسبب سلسلة احتجاجات تقودها ساكنة عدد من الجماعات القروية، رفضاً لما وصفوه بسياسات التهميش والإقصاء، وللمطالبة بحقوقهم الأساسية في العيش الكريم، على رأسها توفير الماء الصالح للشرب، وتحسين البنية التحتية، والولوج إلى خدمات التعليم والصحة.
ورغم احتضان الإقليم لعدد من السدود الكبرى، إلا أن تناقضا مثيراً يسجله السكان: العطش يضرب عشرات الدواوير بشكل متكرر، بينما تزداد شكاوى المواطنين من الطرق المهترئة، وانعدام الثانويات التأهيلية في بعض الجماعات، إلى جانب الفقر والهشاشة التي تخنق العالم القروي وتُعمق الفوارق المجالية.
في هذا السياق، أصدرت جماعة العدل والإحسان بتاونات بياناً نددت فيه بما سمّته “الوضع القاتم” الذي أصبح يطبع الحياة اليومية لساكنة الإقليم، مشيدة في الوقت ذاته بالحركية الاحتجاجية التي أطلقتها مجموعة من الفعاليات المحلية في بوعروس، وتيسة، وبني وليد، وعين عايشة وغيرها، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وانعدام أبسط شروط الكرامة الإنسانية.
البيان توقف عند الدعوة التي أطلقها المواطنون لتنظيم وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي بتاونات، بهدف التنديد بما وصفوه بـ”هشاشة الخدمات الصحية”، حيث يُجبر المرضى، في حالات كثيرة، على التنقل إلى مدينة فاس لتلقي أبسط العلاجات، في غياب تجهيزات طبية كافية وأطقم صحية قادرة على الاستجابة لاحتياجات الإقليم المتزايدة.
غير أن السلطات الإدارية، وبدل التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، سارعت إلى إصدار قرار بمنع الوقفة، كما منعت وقفة مماثلة في جماعة تيسة، وهو ما اعتبرته الجماعة “خرقاً سافراً للحق في التظاهر السلمي، ومصادرةً لحق المواطنين في التعبير عن مطالبهم الاجتماعية المشروعة”.
وأكدت جماعة العدل والإحسان، في بيانها، تضامنها “اللامشروط” مع الساكنة المحلية، داعية السلطات إلى التخلي عن منطق المنع والتجاهل والإقصاء، والانخراط في حوار جاد ومسؤول مع المحتجين، يكون قادراً على إيجاد حلول واقعية وملموسة لمشاكل الإقليم المزمنة.
كما ناشدت الجماعة مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية، وطنياً ومحلياً، من أجل مساندة هذه الدينامية الشعبية، والوقوف إلى جانب المواطنين في معركتهم السلمية من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن المطالب المطروحة لا تحتمل التأجيل، وأن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان واللاستقرار.
وتشهد عدد من المناطق المغربية مؤخراً ارتفاعاً في منسوب التوتر الاجتماعي، في ظل استمرار اختلالات التنمية المجالية، وضعف الاستجابة لمطالب المواطنين، ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية، وفعالية المؤسسات التمثيلية في الدفاع عن مصالح السكان، لا سيما في المناطق التي تعاني من تهميش مزمن مثل إقليم تاونات.







