رغم مرور ما يقارب ثمان سنوات، عادت وسائل إعلام فرنسية إلى النبش في واحدة من أبرز الحملات الشعبية التي هزت السوق المغربي، مشيرة إلى تكبد العملاق الفرنسي “سنطرال دانون” خسائر فادحة بلغت 178 مليون يورو (حوالي 178 مليار سنتيم).
ووفقا للمصدر، فإن الشركة الفرنسية التي تنشط في قطاع الصناعات الغذائية بالمغرب كانت سنة 2018 في قلب عاصفة اجتماعية واقتصادية، بعدما استهدفتها حملة مقاطعة واسعة إلى جانب علامتين تجاريتين أخريين هما محروقات “أفريقيا” ومياه “سيدي علي” المعدنية، بسبب ما اعتبره المواطنون أسعارا مبالغًا فيها.
التقارير أوضحت أن حملة المقاطعة التي انطلقت على موقع “فيسبوك” وتبنتها في الأساس الطبقة المتوسطة، سرعان ما تحولت إلى حركة جماهيرية واسعة، حيث كشفت استطلاعات رأي في تلك الفترة أن 57 في المئة من المغاربة الذين تابعوا الحملة توقفوا عن شراء واحدة على الأقل من العلامات المستهدفة.
ويكمل المصدر ذاته، مشيرا الى أن تأثير المقاطعة كان مباشرًا على شركة “سنطرال دانون”، إذ اضطر مديرها العام بالمغرب، ديدييه لامبلان، إلى الإعلان عن إجراءات قاسية، أبرزها تعليق جزء من الكميات المجمعة من طرف 120 ألف مربي أبقار، الأمر الذي أدى إلى تسريح مئات العمال وإرباك التعاونيات الفلاحية. هذه التداعيات دفعت بعض المستخدمين إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، محملين الحكومة مسؤولية الأزمة ومؤكدين أن “العمال لا يجب أن يدفعوا ثمن ارتفاع تكاليف المعيشة”.
وبحسب المصدر ، حاولت الشركة في شتنبر من السنة نفسها استعادة ثقة المستهلكين بخطوة غير مسبوقة تمثلت في بيع لتر الحليب بسعر التكلفة، لكن هذه المبادرة لم تنجح في إيقاف النزيف، لتسجل “سنطرال دانون” خسائر تاريخية قُدرت بـ178 مليون يورو من رقم معاملاتها مقارنة بالسنة السابقة. وفي وقت لاحق، أقر الرئيس المدير العام للمجموعة، إيمانويل فابر، بأن شركته رغم بيعها الحليب بنفس سعر منافسيها، ظل يُنظر إليها كمقربة من السلطة والنخبة المغربية، وهو ما جعلها الهدف الأسهل للمقاطعة الشعبية.







