رغم الانتعاش الملحوظ الذي تعرفه صادرات البطاطس المغربية خلال الموسم الأخير، فإن أسعار هذا المنتج الحيوي في السوق المحلية ما زالت مرتفعة بشكل مثير، إذ تراوحت خلال الأشهر الماضية بين 7 و8 دراهم للكيلوغرام، بعدما لم تكن تتجاوز في السابق ما بين درهمين وثلاثة دراهم، وصولًا في أقصى الحالات إلى أربعة دراهم فقط.
ويأتي هذا الغلاء في وقت حققت فيه الصادرات قفزة غير مسبوقة، حيث صدّر المغرب ما يقارب 42 ألفًا و900 طن من البطاطس بين يوليوز 2024 وماي 2025، بقيمة مالية بلغت 14.9 مليون دولار، أي بزيادة تعادل 5.7 مرات مقارنة بموسم 2023/24، وبنمو يناهز 50% مقارنة بموسم 2022/23. غير أن هذا الأداء التصديري لم ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول آليات الضبط والتوزيع في السوق الوطنية.
مصادر متخصصة عبرت عن استغرابها لبقاء الأسعار مرتفعة على نحو صارخ رغم وفرة الإنتاج وانتعاش التصدير، محملة وزارة الفلاحة والجهات الوصية مسؤولية غياب التدخل الفعّال لضبط السوق الداخلية. واعتبرت أن السياسات الفلاحية المطبقة تضع التصدير في مرتبة أولوية، فيما يُترك المستهلك المغربي يواجه ارتفاعًا غير مبرر في الأسعار، رغم وفرة العرض.
وتشير المعطيات إلى أن النظام الجديد للحصص التصديرية نحو أسواق غرب إفريقيا، الذي بدأ العمل به منذ 2024، ساهم في توجيه جزء كبير من الإنتاج نحو دول مثل موريتانيا ومالي، على حساب السوق المحلية. وفي الوقت نفسه، لا تزال وجهات أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال من أبرز المستوردين، بينما سجلت المبيعات تراجعًا نحو أسواق هولندا وبوركينا فاسو والنيجر.
في المقابل، تذهب مصادر أخرى إلى أن موسمية الطلب بدورها تؤثر على الأسعار، إذ عادة ما ترتفع في فصلي الربيع والصيف، غير أن الخلل الجوهري يظل مرتبطًا بالسياسة الزراعية ذاتها، التي تفضل مداخيل التصدير السريعة على حساب استقرار السوق الداخلية، وهو ما يجعل المواطن المغربي يدفع ثمن البطاطس أضعافًا مضاعفة رغم وفرتها.







