دخلت تنظيمات طلابية كبرى على خط الجدل المتصاعد حول مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، محذّرة من أن تمريره بصيغته الحالية سيحوّل الجامعة المغربية من مؤسسة أكاديمية ذات رسالة علمية وإنسانية إلى “مقاولة تجارية” خاضعة لمنطق الربح والخسارة.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أصدرته كل من التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين، واللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، معتبرة أن المشروع يكرس نهجا أحاديا ويهدد مجانية التعليم العمومي ومبدأ تكافؤ الفرص.
الهيئات الطلابية الثلاثة عبّرت عن رفضها القاطع للمقاربة التي صيغ وفقها المشروع، مشيرة إلى أنه تمت إحالته على المجلس الحكومي في “سباق محموم”، خلال فترة الصيف المتزامنة مع العطلة الجامعية، ما يعني إقصاءً عملياً للتمثيليات الطلابية المنتخبة والمجالس البيداغوجية من المشاركة في النقاش العمومي. وأكدت أن ذلك يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالتعليم العالي، وتغييباً متعمداً للمقاربة التشاركية التي ظلت الجامعة المغربية تطالب بها منذ سنوات.
وذكّر البيان أن القانون 01.00 لسنة 2000، ورغم صدوره في ظل دستور قديم، تضمن مواد صريحة (71 و72 و73) تكفل للطلبة حق التنظيم والتمثيل داخل مؤسساتهم الجامعية، غير أن التعديلات الأخيرة، وعلى الرغم من صدورها بعد دستور 2011 الذي يضمن الحقوق والحريات، حذفت هذه المقتضيات، وهو ما اعتبرته التنظيمات تناقضاً صارخاً مع روح الدستور ومبادئه الضامنة للحقوق والحريات الفردية والجماعية.
ولفتت التنظيمات إلى أن وزارة التعليم العالي نفسها كانت قد وقّعت قبل أقل من سنة محضراً رسمياً مع المكاتب الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، اعترفت فيه بشرعية هذه التمثيليات ودعت الكليات إلى إدماجها في أنظمتها الداخلية، معتبرة أن هذا النموذج كان يفترض أن يشكل أرضية لتعميم المقاربة التشاركية على باقي مؤسسات التعليم العالي، لا محاولة طمسها.
كما اعتبرت أن المشروع، بما يتضمنه من ثغرات، يفتح الباب أمام خوصصة التعليم العالي وضرب مجانية الجامعة، وهو ما يهدد الفئات العريضة من الطلبة غير القادرين على تحمّل التكاليف المادية، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه دستورياً.
وشددت على أن الطلبة ليسوا مجرد متلقين، بل شركاء في صناعة القرار ومساهمون في تحسين جودة التكوين والبحث العلمي، وأن تغييبهم سيضعف أسس الممارسة الديمقراطية داخل الجامعة.
وختمت التنظيمات بيانها بالتأكيد على عزمها مراسلة وزارة التعليم العالي ورئاسة الحكومة، مع الاستعداد لخوض إضرابات وأشكال احتجاجية ميدانية مع بداية الدخول الجامعي، دفاعاً عن الجامعة العمومية وصون رسالتها النبيلة، داعية في الآن ذاته الوزارة إلى فتح حوار جاد ومسؤول يجنّب الجامعة أي توتر قد يؤثر سلباً على استقرار السنوات الجامعية المقبلة.







