لم يمر الاجتماع الذي عقده وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة مع ممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ يوم 25 غشت الجاري دون أن يثير عاصفة من الجدل، بعدما اتهمت الرابطة الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ الوزارة بإقصائها بشكل متعمد من أشغاله، رغم أنها وضعت ملفها القانوني لدى مصالحها منذ أكثر من عام.
اللقاء، الذي انعقد بمقر الوزارة بالرباط، كان مناسبة عرض فيها الوزير حصيلة الموسم الدراسي المنصرم، مشيدا بما سماه النتائج الإيجابية للامتحانات الإشهادية، ومؤكدًا عزم وزارته على مواصلة تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، وعلى رأسها برنامج “مدارس الريادة” الذي تراهن عليه الوزارة لتجويد المدرسة العمومية. ولم يتردد برادة في الإشادة بدور جمعيات الآباء في دعم الإصلاحات التربوية وتعبئة الأسر لإنجاحها.
غير أن هذه الصورة لم تلق الإجماع. فالرابطة الوطنية سارعت إلى تسجيل موقف حاد، معبرة عن استغرابها من تغييبها المتكرر عن اجتماعات رسمية ذات صلة بالشأن التعليمي، واعتبرت أن ما وقع ليس سوى تكريس لمقاربة إقصائية وانتقائية تتناقض مع روح الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور. وأشارت إلى أن الإشادة بمدارس الريادة تفتقر إلى أساس علمي ودراسة ميدانية، محذرة من خطر خلق “مدرسة بسرعتين” بين مؤسسات تحظى بالدعم والتسويق وأخرى تُترك على الهامش.
الرابطة ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن مخرجات اللقاء لا تلزمها ولا تلزم فروعها الجهوية، وأن حصيلة خارطة الطريق، التي لم يتبق من عمرها سوى عام واحد، لم تتجاوز الشعارات البراقة، إذ ما زال التلميذ يواجه صعوبات في التعلمات الأساسية، والأستاذ تحت ضغط إصلاحات “ترقيعية”، فيما المدرسة العمومية لم تتحول إلى فضاء للجاذبية، بل إلى مرآة لأعطاب بنيوية لم تُعالج بعد.
وطالبت الرابطة وزير التربية الوطنية بمراجعة نهج الإقصاء والانفتاح على مختلف المكونات المدنية، وضمان إشراكها في المحطات الاستراتيجية، مع الدعوة إلى نشر تقارير موضوعية لتقييم البرامج الإصلاحية بدل الاكتفاء بخطاب الإشادة، كما دعت إلى تنظيم مؤتمر وطني حول حكامة جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ لتأطير أدوارها وتعزيز مساهمتها في القرار التعليمي.
وهكذا تحولت جلسة الوزير مع الجمعيات، التي أرادت الوزارة أن تكون لحظة توافقية لإبراز الحصيلة وتعبئة الشركاء، إلى محطة كشفت تصدعات في علاقة الفاعل الرسمي مع جزء من النسيج الجمعوي التربوي، في ظرفية دقيقة تضع المدرسة المغربية أمام أسئلة حارقة حول مآلات الإصلاح الذي أوشك زمنه على الانقضاء.







