تعيش جماعة “تاغبالت” التابعة لقيادة “تازارين” في إقليم زاكورة أوضاعًا مزرية على كافة الأصعدة، حيث يتواصل الإهمال الذي يعيشه المواطنون في ظل غياب المشاريع التنموية التي من شأنها تحسين مستوى الحياة في المنطقة. فرغم الوعود التي يقدمها المنتخبون، لا يزال الوضع على حاله، مما يعكس فشلًا في تلبية احتياجات الساكنة، ويزيد من معاناتهم اليومية.
منذ سنوات، سجلت جماعة “تاغبالت” نسبًا قياسية في البطالة والتهميش، حيث أن الغالبية العظمى من الشباب العاطلين عن العمل تجد نفسها بلا أفق، في ظل غياب المشاريع الاقتصادية التي تخلق فرص العمل وتدفع عجلة التنمية. ويزداد الوضع سوءًا عندما نجد أن الشباب لا يجدون مصادر دخل ثابتة، ما يجعلهم فريسة سهلة للآفات الاجتماعية مثل المخدرات.

ظاهرة انتشار المخدرات في المنطقة أصبحت جريمة حقيقية تهدد مستقبل الشباب، الذين أصبحوا ضحايا لهذه الآفة. فقد ارتفعت نسب الإدمان في صفوف الشباب، خاصة بين التلاميذ، مما يعرضهم لخطر الهدر المدرسي، ويزيد من نسبة التسرب من المدارس. وتساهم هذه الظاهرة في خلق جيل ضائع غير قادر على تحقيق طموحاته في مجتمع يعاني أصلاً من التهميش.
التهميش الإداري: سحب الشهادات الإدارية يكلف جيوب المواطنين
بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يواجه سكان تاغبالت مشكلًا آخر يتمثل في بعد الخدمات الإدارية عنهم. فالمواطنون في المنطقة يضطرون للذهاب إلى “تازارين” لسحب الشهادات الإدارية، مما يسبب لهم مضاعفات مالية بسبب تكاليف التنقل، إلى جانب الوقت الضائع في التنقل بين الإدارات. هذا الوضع يزيد من شعور الساكنة بالإحباط ويعمق شعورهم بالعزلة.

البنية التحتية المتدهورة في تاغبالت
وإذا كانت الإحصائيات الأخيرة قد أظهرت أن عدد السكان في جماعة تاغبالت يشهد ارتفاعًا طفيفًا، فإن هذا لا يترجم إلى تحسينات في البنية التحتية، بل على العكس، فقد طالها التدهور. شوارع غير معبدة، نقص في الإنارة العامة، غياب المرافق الصحية والاجتماعية، والتخريب الذي طال بعض المرافق التي كانت قد تم إنشاؤها سابقًا، كلها مشاكل تعكس سوء تدبير المال العام.
“نحن في معاناة يومية”
وفي تصريح له، قال فاعل جمعوي محلي: “أوضاعنا في تاغبالت لا تطاق. البطالة مستفحلة، والمخدرات تنتشر بشكل غير مسبوق في صفوف شبابنا، ومشاكلنا مع الإدارة تزداد يومًا بعد يوم. كان من المفترض أن تحسن مشاريع التنمية أوضاعنا، ولكن بدل ذلك، نجد أنفسنا في مواجهة مع التهميش المستمر”. وأضاف: “إذا استمر الوضع على هذه الحال، فإننا نواجه مصيرًا مجهولًا، خصوصًا أن أبناءنا لا يجدون فرصًا للعمل في منطقتهم، ويضطرون للهجرة إلى مدن أخرى، مما يزيد من تفكك الأسرة”.

وأكد ذات الجمعوي أن تاغبالت تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والمركزية، من خلال فتح قنوات حوار مع الساكنة، ودعم المشاريع التنموية التي من شأنها الحد من البطالة، وخلق بيئة آمنة لشباب المنطقة بعيدًا عن آفة المخدرات. كما يجب العمل على تحسين جودة الخدمات الإدارية وتقريبها من المواطنين، والاهتمام بتطوير البنية التحتية، لضمان حياة كريمة للمواطنين.







