تستعد فرنسا لموجة احتجاجات واسعة في 18 سبتمبر 2025، حيث دعت النقابات العمالية إلى إضراب وطني احتجاجًا على خطط الحكومة لخفض الإنفاق العام في محاولة للتعامل مع الدين المتزايد. هذه الدعوة تأتي بعد تصويت حاسم على الثقة في رئيس الوزراء فرنسوا بايرو، الذي يواجه ضغوطًا شديدة بسبب اقتراحاته التي تشمل إلغاء عطلتين رسميتين وتجميد الزيادات في الإنفاق.
في خطوة من شأنها تعميق الأزمة السياسية في البلاد، دعت تنسيقية النقابات العمالية إلى تنظيم “يوم كبير من الإضرابات والاحتجاجات”، معبرة عن استيائها من الإجراءات المتخذة في مشروع الميزانية. وقالت رئيسة الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي إف دي تي) ماريليز ليون: “يجب التخلي عن هذا العرض المروع الذي يتضمن تخفيضات غير مسبوقة في وحشيتها”.
كما أضافت رئيسة الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) صوفي بينيه أن الاحتجاجات ضرورية لفرض استجابة حكومية لمطالب الشعب. “نريد عدالة ضريبية، ونريد تمويلًا مناسبًا للخدمات العامة التي لم تعد تلبي احتياجاتنا، بالإضافة إلى زيادة الأجور وإلغاء إصلاح نظام التقاعد”، قالت بينيه.
في ذات السياق، دعت النقابة الرئيسية لمراقبي الحركة الجوية إلى إضراب في نفس التاريخ (18 سبتمبر) للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل. كما دعت الحملة المناهضة للحكومة “لنغلق كل شيء”، المدعومة من اليسار، إلى إضراب منفصل في 10 سبتمبر 2025.
تواجه فرنسا ضغوطًا شديدة للسيطرة على عجزها العام وخفض ديونها المتزايدة، وذلك وفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي. وفي إطار هذه الضغوط، يسعى رئيس الوزراء فرنسوا بايرو إلى توفير حوالي 44 مليار يورو، مما دفعه إلى اقتراح إجراءات صعبة تشمل إلغاء عطلتين رسميتين وتجميد الزيادات في الإنفاق. ومع ذلك، لاقى هذا الاقتراح استنكارًا واسعًا من الطبقات الاجتماعية المتضررة.
إذا فشل بايرو في الحصول على الثقة من البرلمان في التصويت المقرر في 8 سبتمبر، سيتعين عليه تقديم استقالته مع حكومته بأكملها. في هذا السياق، أعرب زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي أوليفييه فور عن استعداد اليسار لتشكيل حكومة بديلة، مؤكدًا أن اليسار قادر على “إخراج البلاد من المديونية دون المساس بالطبقات العاملة والمتوسطة”.
من جهة أخرى، قد يختار الرئيس إيمانويل ماكرون الدعوة إلى انتخابات مبكرة لكسر الجمود السياسي الذي يعيشه البلاد منذ أكثر من عام. على الرغم من الاضطرابات السياسية، أصر ماكرون في تصريحات له على أنه سيكمل فترة ولايته الرئاسية حتى نهايتها، مؤكدًا التزامه بما وعد به الشعب الفرنسي.







