فجّر ملف الخصاص في الأطر الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، من جديد، نقاشا واسعا حول مستقبل خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين بطالة مطوّلة وحاجيات ملحّة داخل المستشفيات والمراكز الصحية. ففي الوقت الذي يشتكي فيه المواطنون من طول المواعيد ونقص الخدمات الصحية، يظل مئات الخريجين عاطلين عن العمل، رغم استيفائهم كل الشروط القانونية والمهنية للانخراط في المنظومة.
وتشير مصادر مهنية إلى أنّ عدداً من المؤسسات الصحية بالجهة ما تزال مغلقة أو تشتغل بطاقة جزئية بسبب غياب الموارد البشرية الكافية، في حين يظل توزيع المناصب المالية غير متناسب مع الطلب المتزايد على الخدمات الطبية. كما أن عدداً من الأطر المنتقلة نحو وجهات جديدة لم يتم تعويضها، وهو ما يفاقم الخصاص، على الرغم من تخصيص قانون المالية لسنة 2025 حوالي 6500 منصب للتوظيفات في القطاع الصحي.
في هذا السياق، عبّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن تضامنه الكامل مع خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، مؤكداً أنّ استمرار بطالتهم يهدّد بشكل مباشر السير العادي للمرافق الصحية بالجهة، ويزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.
ودعت النقابة في بيان صادر عنها، إلى الإسراع بتنظيم مباريات للتوظيف بالأعداد الكافية لتغطية الخصاص وضمان ملاءمة الحاجيات مع أعداد الخريجين، معتبرة أن نجاح مشروع الجهوية الصحية الجديدة لن يتحقق دون إدماج جميع الأطر المؤهلة. كما شدّدت على ضرورة احترام حق هؤلاء الخريجين في الاحتجاج السلمي وعدم التضييق على مطالبهم، مشيرة إلى استعدادها لمواصلة النضال دفاعاً عنهم وعن الحق الدستوري للمواطنين في خدمات صحية عادلة وفعّالة.







