دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى تجريم الاختفاء القسري بشكل صريح في التشريع الوطني، وإرساء ضمانات تحول دون الإفلات من العقاب، مؤكدة أن الحق في معرفة الحقيقة يظل حقاً أصيلاً للضحايا وعائلاتهم. جاء ذلك ضمن بيان أصدرته بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، حيث أبرزت أن هذه الجريمة تمثل أحد أخطر الانتهاكات التي تستهدف الحياة والحرية والكرامة الإنسانية، ولا تسقط بالتقادم.
وأضافت العصبة أن الاختفاء القسري ما يزال معتمداً في مناطق عدة عبر العالم كسلاح سياسي وأمني لإسكات الأصوات المعارضة، مشيرة إلى الحالة الفلسطينية وما تشهده غزة من انتهاكات جسيمة، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 11 ألف مختفٍ قسراً حتى يوليوز 2025، بينهم آلاف النساء والأطفال، فيما تتحدث معطيات أخرى عن أزيد من 14 ألف شخص في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض، نتيجة سياسة وصفتها العصبة بالممنهجة، قائمة على الاعتقال الجماعي والتصفية والتهجير القسري.
وفي السياق ذاته، أكدت العصبة أن المغرب قطع خطوات مهمة في مسار العدالة الانتقالية، غير أن الذاكرة الحقوقية مازالت مثقلة بجراح ضحايا سنوات الرصاص الذين تعرض العديد منهم لشكل من أشكال الاختفاء القسري، داعية إلى استكمال جبر الضرر الفردي والجماعي، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ومن جهة أخرى، شددت العصبة على ضرورة تقوية استقلالية القضاء وفعاليته في التحقيق بملفات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، والإسراع في إخراج القانون الجنائي والإجراءات الجنائية بما يتماشى مع المعايير الدولية. كما نبهت إلى استمرار بعض الممارسات التي تلامس شبهة الاختفاء، مثل حجب المعلومات عن أماكن احتجاز بعض المعتقلين أو نقلهم إلى مواقع غير معلومة، معتبرة أن ذلك يفرض إصلاحاً عميقاً في طرق تدبير الاعتقال.
كما دعت العصبة المجتمع المدني إلى مواصلة التحسيس بخطورة هذه الجريمة وربط الماضي بالحاضر من أجل مغرب ديمقراطي يقطع نهائياً مع الانتهاكات الجسيمة، مؤكدة أن معركة مناهضة الاختفاء القسري تظل جزءاً من معركة ترسيخ دولة الحق والقانون، وصون كرامة الإنسان، وبناء مستقبل مؤسس على الذاكرة الجماعية والعدالة.







