عَبّرت فعاليات مدنية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم مما وصفوه بـ”الإقصاء اللغوي” في اللوحات التشويرية الخاصة بملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، الذي يستعد لافتتاحه الرسمي يوم الجمعة 5 شتنبر المقبل بمباراة بين المنتخب المغربي ونظيره النيجري برسم تصفيات كأس العالم 2026 . الانتقادات انصبت بالأساس على غياب اللغة الأمازيغية من لوحات الإرشاد الداخلية والخارجية للملعب، والاكتفاء بالعربية والإنجليزية في بعض المواضع، والعربية والفرنسية في مواضع أخرى، رغم أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية بموجب دستور 2011.
وأظهرت الصور التي انتشرت على نطاق واسع لافتات مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية، من قبيل “منطقة الإحماء / WARM-UP AREA” و”منطقة الكاف/الفيفا / CAF-FIFA AREA”، إلى جانب مؤشرات موجهة للجماهير مثل “BLOCK 108/109″، في غياب أي ترجمة بالأمازيغية. وهو ما دفع عدداً من المعلقين إلى اعتبار الأمر “تناقضاً مع روح الدستور” و”تغييبًا متعمدًا لهوية لغوية وثقافية راسخة في المشهد الوطني”.
وتزامنت هذه الموجة من الانتقادات مع أجواء احتفالية تشهدها العاصمة استعدادًا لإعادة افتتاح الملعب بعد إعادة تهيئته بالكامل في ظرف قياسي، وهو ما تراهن عليه الجهات المنظمة ليكون حدثاً جامعًا بين المتعة الكروية والفرجة الفنية، إذ تقرر أن يسبق المباراة حفل موسيقي عالمي ينشطه DJ شهير، على أن تفتح أبواب الملعب للجماهير ابتداء من الرابعة عصرًا لتفادي الازدحام. غير أن النقاش حول غياب الأمازيغية ألقى بظلاله على هذه التحضيرات، في وقت يرى فيه كثيرون أن مثل هذه المناسبات تشكل فرصة لترجمة الطابع التعددي للمغرب في فضاءاته العامة الكبرى.
في السياق ذاته، طالبت بعض الأصوات وزارة التربية الوطنية والرياضة، باعتبارها “الجهة الوصية” على القطاع الرياضي، بضرورة التدخل لتدارك ما اعتبرته “هفوة” في احترام المقتضيات الدستورية، خاصة وأن الملعب سيحتضن مستقبلاً مباريات دولية ضمن تظاهرات قارية وعالمية، وهو ما يمنحه واجهة رمزية أمام الزوار والبعثات الأجنبية. فيما دعا آخرون إلى تعميم إدراج الأمازيغية في جميع الملاعب والمنشآت العمومية، انسجاماً مع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي ينص صراحة على إدماجها في الفضاءات العمومية والإدارية.







