عادت رقعة الانتقادات الموجهة إلى المجلس الإقليمي لتيزنيت لتتسع مجددا، عقب اجتماع لجنته المكلفة بالشؤون الاجتماعية والثقافية والتعاون اللامركزي والدولي، المنعقد يوم الخميس الماضي في إطار التحضير لدورة شتنبر المقبلة.
وتفجّر الجدل بعدما تبين أن جدول الأعمال خلا تقريبًا من أي مبادرات لمعالجة الأزمات الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها الوضع الصحي المتردي، مكتفيًا بملتمس وحيد لوزارة الصحة يقترح إحداث “فضاء للشباب”. خطوة أثارت سخط فعاليات مدنية، عبرت عن استغرابها من اختزال معاناة آلاف المرضى في فضاء للشباب، بينما المستشفى الإقليمي الحسن الأول يعاني خصاصًا مهولاً في الأطباء والتجهيزات.
الانتقادات انصبت أيضا على برمجة مشاريع ذات طابع فلكلوري وثقافي، من قبيل تثمين اللباس الأمازيغي أو إطلاق مكتبات متنقلة. مبادرات اعتبرتها جمعيات محلية “رمزية لكنها ثانوية” أمام الأولويات الملحة، وفي مقدمتها قسم مستعجلات مجهز وقاعة عمليات قادرة على استقبال الحالات الحرجة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة تجارب سابقة للمجلس انتهت بتوقيع عشرات الملتمسات والشراكات التي لم تبارح الأدراج، ما زاد اقتناع جزء واسع من الساكنة بأن المؤسسة المنتخبة انشغلت بالتقاط الصور وإقامة أنشطة شكلية، بدل الضغط الحقيقي على الحكومة لتأمين حلول ملموسة.
إلى ذلك، عبّرت مصادر محلية عن مخاوف من أن تتحول التنمية بالإقليم إلى مهرجانات ومناسبات بروتوكولية، بينما تتراكم أولويات أكثر استعجالاً، من الصحة والماء الصالح للشرب، إلى البنية الطرقية وفك العزلة عن الدواوير، وصولاً إلى مشاريع مهيكلة عالقة منذ سنوات.
وترى المصادر أن دورة شتنبر المقبلة ستكون بمثابة اختبار عسير للمجلس الإقليمي، الذي يقوده محمد الشيخ بلا عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وسط غضب شعبي متزايد وشعور عام بأن المؤسسة المنتخبة فقدت بوصلتها التنموية، في وقت لم تعد فيه الساكنة على استعداد لتصديق المزيد من الوعود والشعارات.







