أعربت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ”الفوضى القاتلة” التي يعرفها قطاع سيارات الأجرة الكبيرة بالمغرب، محذرة من أن هذه الوسيلة التي يفترض أن توفر للمواطنين الأمان والراحة، تحولت إلى مصدر تهديد لحياتهم في مختلف المدن والطرقات.
وجاء في بيان للمنظمة أن الأسبوع الأخير من غشت الماضي شهد حصيلة دامية من القتلى والجرحى جراء تهور عدد من السائقين وغياب مراقبة صارمة من الجهات الوصية، ما خلف صدمة عميقة في صفوف الرأي العام الوطني وأثار تساؤلات حول غياب تفعيل القانون وحماية أرواح الأبرياء.
وأكدت المنظمة أن القطاع يعيش حالة من الفوضى اليومية، أبرز مظاهرها السرعة المفرطة، وعدم فرض حزام السلامة على الركاب، والاستهتار بقوانين السير، وهو ما حوّل الطرق المغربية، على حد تعبيرها، إلى “مقبرة مفتوحة تحصد الأرواح في صمت”.
ولم تتردد الهيئة الحقوقية في التنبيه إلى “مقارنة صادمة”، إذ أشارت إلى أن حصيلة ضحايا حوادث سيارات الأجرة الكبيرة في أسبوع واحد فاقت ما سجلته البلاد من وفيات خلال شهر كامل في ذروة جائحة كورونا، معتبرة أن ذلك يدق ناقوس خطر بشأن نزيف مروري متواصل يمس حقاً دستورياً أساسياً هو الحق في الحياة.
وشددت المنظمة على أن غياب المراقبة وعدم تفعيل العقوبات يجعل السلطات شريكاً غير مباشر في هذه الكوارث اليومية، داعية إلى خطة عاجلة لتشديد الرقابة على سيارات الأجرة الكبيرة، فرض حزام السلامة، وضع حد للسرعة المفرطة، وتفعيل العقوبات الزجرية، إلى جانب مراجعة شروط المهنة وضمان تكوين مهني حقيقي للسائقين.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن حياة المغاربة “ليست لعبة”، وأنها ستواصل نضالها من أجل فضح هذا الواقع المروري المؤلم، ومطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها في حماية الحق في الحياة والالتزام بتعهداتها الدولية في مجال السلامة الطرقية.







