أثار تنظيم “مهرجان القنيطرة” موجة من الاستياء الشعبي والجدل السياسي، بعد تداول معطيات تشير إلى صرف ميزانية ضخمة قُدّرت بأزيد من مليار سنتيم، نصفها من المال العام، ما دفع الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية إلى إصدار بيان تنتقد فيه طريقة تدبير وتمويل هذا الحدث.
وأوضحت الكتابة الإقليمية، في بيان أعقب اجتماعها الدوري المنعقد يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025، أن المهرجان لم يحظَ بقبول شعبي واسع، ولم يحقق أهدافًا ثقافية أو فنية تُذكر، بل تم توظيفه – وفق تعبيرها – في “تضخيم أعداد الحضور وتلميع الصورة”، بينما اتّسم برنامجه بـ”الميوعة” و”تشجيع سلوكات منحرفة”، عبر مشاركة فنانين وأسماء أثارت جدلاً بسبب محتواها وأدائها الذي وصفه البيان بـ”المسيء للذوق العام”.
وأشار البيان إلى أن تمويل المهرجان تم جزئيًا عبر الضغط على مؤسسات عمومية وخاصة، لإجبارها على المساهمة، وهو ما يطرح، بحسبه، أسئلة حول مشروعية هذا الأسلوب، وغياب الشفافية في تدبير المال العام. وأضاف أن “عشرات الملايين” صُرفت لفائدة أسماء مثيرة للجدل، مقابل “فتات” وُزّع على فرق فنية تراثية مثل “سربات التبوريدة”.
وطالب البيان بتوجيه تلك الموارد المالية نحو تلبية أولويات الساكنة المحلية، من قبيل البنية التحتية، الإنارة العمومية، الطرق، النظافة، والنقل المدرسي، بدل صرفها على مهرجانات “لا تعكس هوية المنطقة ولا تخدم تنميتها”، حسب تعبير البيان.
رغم الانتقادات الموجهة للمهرجان، شدد البيان على أن الحزب “ليس ضد الفن أو المهرجانات”، بل يدعم الفن الراقي والثقافة المسؤولة، ويعتبرهما ركيزتين أساسيتين في التنمية المجتمعية، شريطة احترام الأولويات، والهوية الثقافية للمغاربة، وتشجيع الإبداع الأصيل الذي يحافظ على القيم والذوق العام.
كما دعا إلى دعم الفنون المحلية الأصيلة مثل التبوريدة و”الهيت الغرباوي”، لما تحمله من رمزية ثقافية وهوية جماعية تلقى تجاوباً من المواطنين، بدل تفضيل أسماء لا تعكس ثقافة المنطقة ولا تحظى بالإجماع المجتمعي.
كما عبرت الكتابة الإقليمية عن استيائها من طريقة توزيع الدعم العمومي من طرف مجلس جماعة القنيطرة، مشيرة إلى استفادة جمعيات بعينها دون أخرى، في ظل ما وصفته بـ”غياب مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص”، داعية إلى مراجعة المعايير المعتمدة في انتقاء الجمعيات المستفيدة.
و طالبت الهيئة السياسية السلطات المختصة بـالتدخل العاجل لمعالجة اختلالات متكررة، أبرزها انقطاع الكهرباء، ضعف شبكة الاتصال، ورداءة بعض الطرق الإقليمية، ومشكل التزود بالماء في عدد من جماعات الإقليم، مشددة على ضرورة جعل هذه الملفات ضمن أولويات العمل التنموي.







