يتوقع أن يشهد قطاع الاتصالات في المغرب تحولًا جذريًا مع إطلاق خدمة الجيل الخامس (5G) ابتداءً من نوفمبر المقبل، حيث تُتوقع فرص اقتصادية تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار بنهاية العقد الجاري، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأبحاث والتحليلات المالية “BMCE Capital Global Research”.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد المغرب لاستضافة كأس أفريقيا للأمم، في إطار استراتيجية وطنية طموحة تحت شعار “المغرب الرقمي 2030”. وتستهدف هذه الاستراتيجية تغطية ثمانية مدن رئيسية بشبكة الجيل الخامس قبل نهاية 2025، مع خطة لرفع نسبة التغطية إلى 25% عام 2026، ثم إلى 85% بحلول 2030، وهو العام الذي تستضيف فيه البلاد كأس العالم.
وقد باع المغرب رخص استغلال شبكات الجيل الخامس في يوليو الماضي مقابل 2.1 مليار درهم (231 مليون دولار) للشركات الثلاث الكبرى العاملة في السوق المحلية، وهي “اتصالات المغرب” و”إنوي” و”أورنج”. وتعهدت هذه الشركات باستثمارات بقيمة تقارب 80 مليار درهم حتى عام 2035.
ووفقًا لتقرير الباحثتين لمياء جبور ودنيا فيلالي، فإن الفرص الاقتصادية التي ستوفرها خدمات الجيل الخامس تمثل ما بين 1.5 و2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، مع التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الصناعة الذكية، الصحة الرقمية، الزراعة الدقيقة، والمدن الذكية. كما من المتوقع أن تساهم الشبكة في خلق فرص جديدة للشركات الناشئة والمستثمرين في مجال الخدمات الرقمية.
غير أن هذه التحولات التقنية تواجه تحديات عدة، أبرزها ضعف الإقبال على الدفع عبر الهاتف المحمول رغم وجود 13.7 مليون محفظة إلكترونية نشطة، بالإضافة إلى تأخر فتح السوق أمام مشغلي الشبكات الافتراضية (MVNO) مما يحد من تنويع العروض وتحفيز الابتكار. كما حدد التقرير أهمية تعزيز الأمن السيبراني في ظل توسع الشبكات وتزايد حجم البيانات المتبادلة.
يُذكر أن عدد مشتركي خدمات الاتصالات في المغرب يبلغ نحو 47.4 مليون مشترك، بنسبة انتشار تبلغ 155.8% مقارنة بعدد السكان، بينما حقق القطاع إيرادات بلغت 36 مليار درهم العام الماضي مع توقعات بزيادة تصل إلى 46 مليار درهم بحلول 2030.
بلومبرغ بتصرف







