ما يزال ملف التعويضات المالية الخاصة بفترة التدريب التربوي يثير غضب طلبة المدرسة العليا للتربية والتكوين (ENS) بوجدة، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على انتهاء ما يُعرف بـ”السطاج” دون أن يتوصل المعنيون بمستحقاتهم. الطلبة، الذين خاضوا مرحلة التكوين العملي داخل مؤسسات تعليمية مختلفة، يعتبرون أن هذا التأخر غير المبرر يفاقم أوضاعهم الاجتماعية ويقوّض الثقة في التزامات المؤسسة تجاه مكونيها.
في هذا السياق، شدد بيان استنكاري منسوب إلى طلبة المسلك، على أن ما وقع يمس بحقوقهم المشروعة ويعكس، وفق تعبيرهم، “استهتارًا واضحًا” من جانب إدارة المدرسة. وأكد الطلبة، وفق ما جاء في البيان، أنهم أدوا واجبهم كاملاً داخل الفصول الدراسية، وتحمّلوا أعباء وظروفًا صعبة خلال فترة التدريب، دون أن ينعكس ذلك في صرف تعويضاتهم.
البيان ذاته حمّل إدارة المدرسة كامل المسؤولية عن هذا الوضع، مطالبًا بالإفراج الفوري عن المستحقات، ومؤكدًا أن الطلبة لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما وصفوه بـ”الحيف”.
وجذير بالذكر، أن التأخر في صرف تعويضات التدريب التربوي ليس حدثًا معزولًا في المدرسة العليا للتربية والتكوين بوجدة، بل يندرج ضمن سلسلة اختلالات سبق أن أثارت احتجاجات مماثلة في عدد من مؤسسات تكوين الأطر بالمغرب. فالمستحقات المالية المخصصة للطلبة المتدربين، وإن كانت محدودة القيمة، تعتبر بالنسبة للمعنيين جزءًا من الاعتراف بمجهودهم داخل الأقسام الدراسية، وتدخل في صميم الإطار القانوني الذي ينظم التكوين التطبيقي.
وتشير معطيات سابقة إلى أن هذه التعويضات تخضع لبرمجة مالية مرتبطة بمساطر إدارية متشابكة بين وزارة التربية الوطنية ووزارة المالية، ما يجعل أي تأخر في الإجراءات ينعكس مباشرة على الطلبة. وفي حالات مشابهة، كما وقع في بعض المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، تكررت شكاوى مماثلة دون أن تسفر عن معالجة مستدامة، وهو ما يزيد من شعور الطلبة بأن حقوقهم ليست أولوية في أجندة المؤسسات.
في ظل هذا السياق، يصر طلبة وجدة على أن تحركهم ليس مجرد احتجاج ظرفي، بل تعبير عن رفضهم المستمر لأي تسويف يطال حقوقهم، خاصة وأنهم يرون أن التكوين العملي يشكّل جوهر المسار الجامعي نحو مهنة التدريس.







