تفجرت موجة غضب في صفوف أساتذة وأستاذات التعليم الأولي بإقليم ميدلت، بعدما وجدوا أنفسهم مطالبين بمتابعة فترة التكوين الأساسي في ظروف وُصفت بـ”المجحفة”، حيث لا يتجاوز التعويض المخصص لهم 42 درهما في اليوم، في وقت تشهد فيه المدينة ارتفاعًا حادًا في أسعار الكراء وتكاليف المعيشة. وضعٌ جعل العديد منهم عاجزين عن تغطية أبسط مصاريف التنقل أو التغذية، ما اعتُبر إهانة لكرامتهم وتقزيما لقيمة الجهد الذي يبذلونه.
وتؤكد مصادر مهنية، أن المرّبين الذين جرى استدعاؤهم للتكوين بمركز ثانوية الحسن الثاني وداخليتها، فوجئوا لاحقًا بقرار إلزامهم بمغادرة الداخلية والبحث عن سكن بديل، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم، خاصة في ظل ندرة البدائل وارتفاع كلفة الإيجار بالمدينة. ويؤكد بعضهم أن المبلغ المرصود لا يكفي حتى لتأمين وجبة واحدة، فما بالك بتغطية السكن والتنقل طيلة فترة التكوين.
وتشير المصادر ذاتها، أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى ما يعتبره الأساتذة خرقًا لحقوقهم المهنية، إذ يتم تكليفهم بمهام إدارية مرتبطة بملفات الأطفال وأوليائهم قبل توقيع عقود العمل، وهو ما يثير تساؤلات حول قانونية هذه الممارسات ويعمق الإحساس بالهشاشة وفقدان الاستقرار المهني.
أمام هذا الوضع، أعلن المكتب الإقليمي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بميدلت، التابع للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، رفضه المطلق لاستمرار تهميش القطاع، ودعا إلى تمكين العاملين من توقيع عقودهم قبل انطلاق الموسم الدراسي، مع توفير بدائل عملية للسكن أو رفع قيمة التعويضات إلى مستوى يليق بكرامة المربيات والمربين. كما لوّح المكتب بخوض “خطوات احتجاجية” تصعيدية دفاعًا عن “الحقوق المشروعة”، مبرزًا في الوقت نفسه الحاجة إلى الإسراع في تسوية الوضعية الإدارية والقانونية والمالية لكافة العاملين بالتعليم الأولي.
النقابة شددت أيضًا على ضرورة وضع حد لحالات “الطرد التعسفي” التي تطال بعض المربين، معتبرة أن ذلك يقوض أي استقرار مهني أو اجتماعي، مؤكدة تضامنها اللامشروط مع الضحايا وكل من طالهم الحيف.
وترى المصادر أن أزمة “تعويضات 42 درهما” لا تعكس فقط هشاشة الوضعية المهنية لأساتذة التعليم الأولي في ميدلت، بل تكشف أيضًا عن اختلالات أعمق تطبع السياسات العمومية الخاصة بهذا القطاع. فبينما ترفع الدولة شعار الاستثمار في “التعليم الاولي وتعميمه”، يعيش العاملون في الميدان ظروفًا تجعلهم أقرب إلى ضحايا هشاشة مقننة، بدل أن يكونوا دعامة رئيسية لإنجاح المشروع التربوي المنشود.







