بعد تعثر أربع نسخ سابقة من تصاميم التهيئة الخاصة بكل من عامر وبوقنادل في أحواز مدينة سلا، عاد الجدل من جديد مع الإعلان عن عرض النسخة المحينة من التصميم، وسط مخاوف السكان من أن يلقوا نفس المصير الذي واجهه عدد من أحياء مدينة الرباط، حيث انتهت تطمينات المسؤولين بعمليات هدم واسعة طالت مساكن وأحياء بكاملها، من بينها عنق الجمل وسانية غربية و أجزاء بحي المحيط.
هذه المخاوف تجددت عقب عرض التصميم الجديد ابتداء من الثلاثاء 9 شتنبر الجاري، لتمكين الساكنة من تقديم مقترحاتهم وتعرضاتهم قبل إحالته على المصالح المركزية لوزارة الإسكان بعد التصويت. وشهد مقر جماعة عامر أمس الأربعاء تقاطر عدد كبير من السلاليين بعد انتشار أخبار عن احتمال نزع ملكية أراضيهم وترحيلهم، على غرار ما وقع في أحياء الرباط.
هذا الوضع دفع رئيس جماعة عامر، محمد كربوب عن حزب الاستقلال، إلى عقد اجتماع موسع مع السكان الغاضبين، أكد خلاله أن تصميم التهيئة لا يعني بالضرورة الشروع في عمليات هدم، بل يتعلق أساسًا بإعادة التنطيق وتحديد مواقع العمارات والفيلات والأراضي الفلاحية، مبرزًا أن التصميم مشترك بين عامر وبوقنادل. لكنه أشار إلى وجود فرق بين الأملاك المحفظة وغير المحفظة، وهو ما فسره البعض كإشارة إلى أن أصحاب العقارات غير المحفظة قد يكونون الأكثر عرضة للهدم، خاصة وأن التصميم يتضمن مشاريع كبرى من قبيل مساحات تجارية لماركات عالمية ومناطق صناعية وتجارية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شرعت فيه سلطات سلا مؤخرًا في عمليات هدم ونزع الملكية بعدد من الأحياء، استعدادًا لمشروع القطار الجهوي الذي سيربط مدن جهة الرباط سلا القنيطرة، مرورا بسلا الجديدة، تكنوبوليس، سيدي علال البحراوي، تيفلت، ثم الخميسات. وقد أكد سكان متضررون أنهم توصلوا بإشعارات بالإفراغ، معبرين عن تخوفهم من أن تكون التعويضات المرتقبة غير منصفة ولا تعكس القيمة السوقية الحالية لعقاراتهم.
ولم يمض وقت طويل على عمليات هدم أخرى بدوار البراهمة بجماعة عامر في فبراير الماضي، حيث فوجئ السكان بالجرافات رغم اعتقادهم أن مسلسل الهدم انتهى عام 2022 بعد ترحيل عدد من الدور العشوائية. واعتبروا أن القرارات اتخذت دون إشراكهم، ما تسبب في احتجاجات ومواجهات مع القوات العمومية، وسط إحساس بأنهم يُدفعون لمغادرة منازلهم دون توفير بدائل أو تعويضات عادلة.
وعلى مدى عقدين من الزمن، ظل مطلب إخراج تصميم التهيئة مطروحًا بإلحاح من طرف الساكنة وممثليها في المجالس المنتخبة، غير أن فشل النسخ السابقة حال دون تنزيل مشاريع مهيكلة لإعادة تأهيل عدد من الأحياء، بينها حي البراهمة الذي ظل ينتظر تنفيذ اتفاقية تأهيل وتهيئة لم تر النور.
وبحسب الوثائق التي اطلع عليها موقع “نيشان“، يزعم الواقفون خلف التصميم أنه يراعي الخصوصيات البيئية والديمغرافية والاجتماعية للمنطقة، وأنه يسعى إلى إحداث توازن بين حاجيات التوسع العمراني والحفاظ على الموارد الطبيعية، خاصة غابة المعمورة التي توصف بـ”الرئة الإيكولوجية” للجهة. غير أن هذه الوعود لم تُبدد بعدُ مخاوف الساكنة، التي تخشى أن تتحول التطمينات إلى جرافات، كما حدث في تجارب سابقة بالرباط وسلا.







