تشهد مجموعة القرض الشعبي للمغرب موجة استقالات متزايدة في صفوف أطرها وموظفيها، حيث اختار عدد من الأطر والمستخدمين الانتقال إلى مؤسسات مالية أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على الاحتقان الاجتماعي المتصاعد داخل المؤسسة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الظاهرة اليومية تعكس توترًا متناميًا بين المستخدمين، وتطرح تساؤلات حول قدرة “المجموعة” على الحفاظ على كفاءاتها في ظل المنافسة الشديدة التي تشهدها السوق المصرفية المغربية.
وتتزامن هذه الاستقالات مع مطالب متجددة للشغيلة تتعلق بالزيادة في الأجور ومراجعة سياسات الأداء، التي تشمل منح التمدرس والتنقل والسكن. ويشير العاملون إلى أن هذه المطالب تأتي استجابة للتدهور الكبير في القدرة الشرائية، وارتفاع تكلفة المعيشة، بعد سنوات اعتبرتها شريحة من المستخدمين “عجافا من حيث التعويضات والمكافآت”.
وفي سياق متصل، أكدت النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في بيان لها بمناسبة الدخول الاجتماعي، أن موجة الاستقالات تدعو إلى الاهتمام بمختلف الملفات العالقة، مع الدعوة إلى إرساء ما وصفتها بـ”حكامة رشيدة” في تدبير الموارد البشرية.
كما شددت النقابة على ضرورة المساواة بين الموظفين وضمان العدالة في توزيع المكافآت والمنح، محذرة من أن أي تجاهل للمطالب المشروعة قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات.
وأكدت النقابة على استمرار “برنامجها النضالي”، مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى جميع أشكال التعبير النقابي إذا لم يتم الاستجابة لمطالب الشغيلة، مع التأكيد على التمييز بين من يسعى بإخلاص لخدمة المؤسسة ومن قد يعرقل هذا المسار. وشددت على أن أي إصلاح أو زيادة يجب أن تكون عادلة وشاملة ومحفزة، وألا تكرس التفاوتات أو تضر بمبدأ المساواة داخل البنك.
وتعد هذه التطورات مؤشرا على حالة من القلق تتجاوز الإدارة وحدها، لتطال أداء القطاع البنكي المغربي، حيث أن استنزاف الكفاءات من المؤسسات العمومية قد يؤثر على قدرتها التنافسية واستقرارها المالي في المستقبل القريب، وفق خبراء في القطاع المصرفي.







