فتح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبدالله، النار على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عقب خروجه الإعلامي الحواري على القناتين الأولى و”دوزيم”، معتبراً أن ظهوره لم يحمل أي جديد يوازي حجم الانتظار الشعبي الذي رافق اللقاء.
وكتب بنعبدالله في منشور على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أن “لا جديد تحت الشمس في المرور الإعلامي المخيب لرئيس الحكومة”، مضيفاً أن الخطاب ظل “أجوف” و”مفتقداً للتواضع”، متهماً أخنوش بتكرار نفس الأسلوب القائم على تضخيم ما يسميه “إنجازات غير مسبوقة”، بينما الواقع، وفق تعبيره، يكشف إخفاقات متراكمة يعيشها المغاربة يوميا.
وشدد بنعبدالله على أن رئيس الحكومة لم يقدم اعترافاً صريحاً بفشل السياسات الحكومية، بل واصل، على حد وصفه، نهج الهروب إلى الأمام عبر تحميل المسؤولية لحكومات سابقة، والترويج لأرقام “مغلوطة” لا تعكس حقيقة ما يواجهه المجتمع من صعوبات. ودعا الأمين العام لحزب الكتاب، إلى “مقاومة هذه التجربة الحكومية خلال سنتها الأخيرة بأفق إنهائها وعدم تكرارها”.
وتأتي انتقادات زعيم التقدم والاشتراكية في سياق أوسع من الجدل الذي أثاره حوار رئيس الحكومة، إذ اعتبر العديد من المعلقين أن أخنوش ظهر بعيداً عن واقع المغاربة وتطلعاتهم، حيث افتقرت إجاباته للعمق المطلوب في قضايا حارقة مثل التعليم العمومي الذي يعاني من تدهور مستمر، وضعف الخدمات الصحية، وملف إعادة إعمار المناطق المنكوبة بزلزال الحوز.
وذهبت المصادر إلى القول إن رئيس الحكومة بدا وكأنه يتحدث عن “مغرب مثالي” لا يعكس إكراهات الحياة اليومية للمواطنين.
ومن النقاط التي ركز عليها أخنوش خلال اللقاء مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، الذي وصفه بأنه استثمار ضخم لتعزيز الأمن المائي وبأنه جرى وفق مساطر “واضحة وشفافة”. غير أن هذا التوضيح لم يقنع جزءاً واسعاً من الرأي العام، بالنظر إلى تضارب المصالح الذي يثار حول امتلاكه حصصاً في شركات لها صلة بالمشروع، وهو ما يعمّق التساؤلات بشأن استقلالية القرار الحكومي وشفافية تدبير ملفات استراتيجية بهذا الحجم.
ورغم تعدد القراءات، ظل القاسم المشترك بين أغلب الملاحظات هو أن رئيس الحكومة أخفق في استثمار فرصة نادرة للحديث المباشر إلى المغاربة، إذ لم يقدم أجوبة عملية بشأن أزمة الأسعار أو حول السياسات الاجتماعية المنتظرة، ما جعله، بحسب توصيف مصدر حزبي، “يكرر نفس الأرقام والمشاريع دون أن يقترب من هموم المواطن البسيط”، وهو ما يفسر حدة الانتقادات التي جاءت هذه المرة من داخل المعارضة الحزبية ومن أصوات الرأي العام على السواء.







