دقت فعاليات حقوقية ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الترحيل العشوائي” للمهاجرين المتحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء من مدينة الدار البيضاء نحو مدن داخلية مثل بني ملال ومناطق أخرى في الجنوب، محذّرة من أن هذه الخطوة قد تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة أصلًا في تلك المناطق وتدفع نحو توترات غير محسوبة العواقب.
القرار، الذي فاجأ الرأي العام، أثار موجة من الاستياء امتدت من الأوساط الحقوقية إلى الساكنة المحلية، حيث اعتبر كثيرون أن نقل الأزمة من مدينة كبرى تتوفر على إمكانيات نسبية إلى مدن تعاني منذ سنوات من البطالة ونقص الخدمات وغياب الاستثمارات، لا يمثل حلًّا بقدر ما يشكل ترحيلًا للمشكل ومراكمة للتوترات.
وأكدت المصادر ذاتها، أن تحميل مدن هشة مثل بني ملال وخريبكة أعباء إضافية، دون مقاربة تنموية أو برامج إدماج واضحة، قد يضع السكان المحليين في مواجهة مباشرة مع المهاجرين على فرص العمل والخدمات الأساسية، في وقت تعيش فيه هذه المناطق ضغوطًا معيشية خانقة.
وفي هذا السياق، عبرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عن استغرابها من غياب رؤية واضحة لدى السلطات في التعامل مع ملف الهجرة، مشددة على أن المقاربة الأمنية المعتمدة، والتي تقوم على الترحيل من مدينة إلى أخرى، ليست سوى حلًّا ترقيعيًا يتناقض مع التزامات المغرب الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان. وأكدت المنظمة أن المهاجرين الأفارقة ضحايا لهذه السياسات المرتجلة، داعية إلى اعتماد مقاربة إدماجية عادلة ومستدامة تضمن حقوق الجميع.
وشددت المنظمة على أن السلم الاجتماعي لا يتحقق بالقرارات الفوقية أو الترحيل الاعتباطي، بل بتبني رؤية وطنية واضحة تشرك المجتمع المدني والساكنة المحلية، وتوازن بين متطلبات الأمن واحترام كرامة المهاجرين.







