بعد خمسة عشر شهراً من توقيع عقد الامتياز مع الوكالة الوطنية لميناء الناظور غرب المتوسط، أعلنت شركة مرسى ماروك عن إطلاق طلبات العروض الخاصة بتهيئة محطة الحاويات الشرقية، وهي خطوة تحدد ملامح مشروع مينائي جديد في المغرب. الامتياز، المبرم في يونيو 2024 لمدة خمسة وعشرين عاماً، يشمل رصيفاً بطول 1.520 متراً وبعمق 18 متراً، مع مساحة خلفية تبلغ 70 هكتاراً، بطاقة استيعابية متوقعة تصل إلى 3,4 ملايين حاوية معيارية (EVP).
وحسب بلاغ الشركة، حُدد آخر أجل لتقديم العروض في 7 أكتوبر 2025، على أن تُخصص المرحلة الأولى لاستثمار يقارب 200 مليون يورو ( حوالي 200 مليار سنتيم)، مع برمجة التشغيل الأولي للمحطة في 2027. لكن تحقيق هذا الجدول الزمني يعتمد بشكل مباشر على تذليل الصعوبات الإدارية والمالية، التي سبق أن أشار إليها المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره بخصوص مشاريع البنية التحتية، حيث سجل المجلس أن “غياب التنسيق وضعف تتبع الأشغال يؤديان إلى تأخيرات متكررة وتجاوزات في الكلفة”.
وتتزامن هذه التحديات مع مسألة الربط اللوجستي، التي تشكل عاملاً أساسياً لنجاح المشروع. تقرير وزارة النقل لسنة 2023 أوضح أن جهة الشرق ما تزال تعاني خصاصاً في البنية الطرقية والسككية مقارنة مع الشمال الغربي حيث يتمركز ميناء طنجة المتوسط. ومن هنا، يصبح نجاح محطة الناظور رهيناً بإنجاز موازٍ لأوراش الطرق والسكك الحديدية وربطها بالشبكات الوطنية والدولية.
في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة في القطاع إلى أن التجربة السابقة لمرسى ماروك في محطة الحاويات رقم 3 بطنجة المتوسط، المستغلة منذ 2021 بشراكة مع Hapag-Lloyd وEurogate وContship Italia، أظهرت قدرة على بلوغ الطاقة القصوى في ظرف ثلاث سنوات فقط، وفق معطيات إدارة الميناء. غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من إسقاط هذه التجربة على الناظور بشكل آلي، مؤكدين أن “عوامل الموقع والربط والطلب لا تتكرر بالضرورة”، كما ورد في دراسات الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 2022.
إلى جانب ذلك، يبقى البعد البيئي محل متابعة دقيقة. الوكالة الوطنية للموانئ شددت في تقريرها لسنة 2024 على أن أي مشروع مينائي جديد يجب أن يخضع لدراسات دقيقة للتأثير البيئي، تراعي حماية السواحل والموارد البحرية، خاصة في ظل توجه الاتحاد الأوروبي نحو فرض معايير أكثر صرامة على الموانئ المتوسطية فيما يخص خفض الانبعاثات الكربونية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تشير توقعات الشركة إلى أن قدرتها الإجمالية سترتفع إلى 6,5 ملايين حاوية معيارية بعد دخول محطة الناظور الخدمة، منها حوالي خمسة ملايين مرتبطة بالأنشطة العابرة. لكن جدوى المشروع لن تُقاس فقط بالأرقام المعلنة، بل بمدى مساهمته في خدمة الاقتصاد الوطني وربطه بالأسواق العالمية، تقول المصادر.







