يعقد مجلس بنك المغرب، اليوم الثلاثاء، اجتماعه الفصلي الثالث لهذا العام، وسط توقعات قوية بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، في ظل استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، مقابل أجواء دولية تتسم بالغموض وعدم الاستقرار.
وتأتي هذه التوقعات بعدما كان البنك قد خفّض الفائدة في مارس الماضي بربع نقطة مئوية، في أول خطوة تيسيرية منذ سنوات، مستندًا إلى تباطؤ التضخم وتحسن النشاط الاقتصادي. وفي اجتماعه الأخير خلال يونيو، فضّل المجلس التريث وقرر تثبيت الفائدة.
وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات بحثية تابعة لبنوك كبرى في المملكة إلى أن غالبية الفاعلين في السوق يتوقعون قرارًا محافظًا غداً. فقد أظهر استطلاع لمكتب “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسرش” أن 89% من المستثمرين يرون أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مناسبة، فيما رجّح 56% خفضاً جديداً في الاجتماعات المقبلة، بينما يعتقد ثلث المشاركين أن سعر الفائدة قد ينخفض إلى 2% بنهاية السنة.
نتائج مماثلة خرج بها استطلاع لمكتب “التجاري غلوبال”، الذي شمل 35 مؤسسة استثمارية كبرى، إذ توقّع 55% من المشاركين تثبيت الفائدة، بينما رجّح 43% خفضاً محدوداً بمقدار 25 نقطة أساس.
وتدعم هذه التقديرات مؤشرات قوية على صعيد الاقتصاد المحلي، حيث سجّل الناتج المحلي نمواً بـ4.8% خلال الربع الأول من العام، تلاه نمو بـ4.6% في الربع الثاني، متجاوزاً التوقعات الرسمية، بفضل انتعاش قطاعات الفلاحة والخدمات والبناء.
في المقابل، تباطأ التضخم إلى 0.3% خلال غشت الماضي، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ أكثر من عام، مما يمنح البنك المركزي مرونة إضافية لمواصلة سياسة نقدية ميسّرة.
لكن في المقابل، تستمر الضغوط الخارجية في تعقيد المشهد، في ظل تقلبات أسعار الطاقة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، والغموض المحيط بالسياسات التجارية للولايات المتحدة. عوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمسار التضخم في الأشهر المقبلة، رغم استقرار الوضع محلياً.
وكان بنك المغرب قد توقّع في يونيو الماضي أن يبلغ معدل التضخم السنوي نحو 1%، مقابل 0.9% خلال العام الماضي.
من جانب آخر، سجّل عجز الميزانية نحو 6 مليارات دولار حتى نهاية غشت، بارتفاع بلغ 48% على أساس سنوي، رغم تطمينات حكومية بخفض العجز إلى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، ثم إلى 3.4% في 2026.







