من جديد، عادت التسخينات الانتخابية إلى الواجهة من خلال التراشق الكلامي المتصاعد بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار…
تصعيد استعراضي وسطحي يقفز على عمق الأعطاب التي من المفترض أن تجعلها الأحزاب حطب وقودها الدعائي، كما أنه يعطينا صورة واضحة على أن الحملة الانتخابية القادمة لن تخرج عن موضة تبادل الاتهامات، بعد أن يسقط ما تبقى من جدار النفاق الذي يكلف البلد الشيء الكثير.
اليوم، جميع من على المسرح السياسي بات عارياً وهو يروّج لـ”بضاعته الفاسدة”، وبالتالي لن نقنع المغاربة حتماً بالمشاركة في العملية السياسية بـ”التقلاز” من تحت الجلابة، والرمي بشهبات تتجاوز التمويل إلى الإيديولوجيا والأجندات والإتجار في المخدرات.
كما لن نقنع المغاربة بأهمية الانخراط في الحياة السياسية باجترار نفس الحديث عن مشاكل الصحة والتعليم والتشغيل التي ظلت تلازم كل حملة انتخابية دون أن يلمسوا أي تغيير.
الذين خرجوا للاحتجاج أمام مستشفيات تغيب فيها الكرامة الإنسانية… لم يجدوا من يستمع إليهم… بل وجدوا “الزرواطة” وهراوات القوة العمومية في استقبالهم، وهي وصفة لا تنجح دائما.. إذ لا يمكن أن نستمر في علاج السرطان بـ”دوليبران” في ظل غرق الحكومة في التسويق لإنجازات شبحية لا يلمسها المغاربة.
اليوم، هناك تجاهل خطير من طرف السياسيين لمسألة في غاية الأهمية، وهي أن سقف المطالب، وشكل الاحتجاج قد تغيّر، وأن منسوب الوعي الجماعي قد ارتفع، وأن هناك وسائط جديدة أصبحت مؤثرة وبشكل فعّال في المشهد، الذي يهيمن عليه شعور متفاقم بالقلق والإحباط والشك مما هو قادم، وهو وضع يفضّل “السياسيون” مواجهته بأسطوانة التبخيس والعدمية..
العدمية التي يبقى أكبر محرّض عليها هي الوجوه التي تجثُم على المناصب، لتكرّس نفس الخطاب، ونفس السياسات العمومية التي كلّفتنا آلاف المليارات، وانتهت بنا إلى الإفلاس في عدد من المجالات والقطاعات كالصحة والتعليم، في ظل الإصرار على تجاهل رسائل التحذير والتنبيه الصادرة عن مؤسسات دولية ووطنية.
الطبقة السياسية الحالية لن تنجح بالتأكيد في استرجاع ثقة المغاربة أو تغيير وضعيتهم، ما دامت تستفيد بدورها من أعطاب نظامنا السياسي، وما دامت قد انشغلت بالصراع حول “العظمة” التي أُلقيت إليها تباعاً، على حساب ملفات كبيرة تتطلب جرعة كبيرة من الصراحة والوضوح والشجاعة والجرأة، وهو خليط يشكّل البديل الحقيقي الذي يبحث عنه المغاربة.
لقد صار الطرق على جدران الخزان مسموعاً في أكثر من مدينة وقرية…
فانتبهوا، لأن مفعول الهراوات محدود…







