في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمس الثلاثاء 23 شتنبر 2025، منشورا تدعو فيه إلى “توفير بيئة عمل آمنة وملائمة لمهنيي الصحة” والتعجيل بصرف التعويضات المستحقة عن الحراسة والمداومة، يجد الممرضون والممرضات أنفسهم أمام واقع يناقض الشعارات التي يرفعها الوزير الوصي على القطاع أمين التهراوي.
وكشفت مصادر نقابية لـ”نيشان” أن الوزير أمين التهراوي يرفض منذ شهور التأشير على الترقيات المستحقة المرتبطة بالكفاءة المهنية لسنوات 2022 و2023 و2024، وهو ما يفاقم حالة الاحتقان وسط الأطر الصحية، وهي الوضعية التي جعلت الحديث عن “تثمين الموارد البشرية” مجرد شعار يفتقد لأي مضمون عملي، خاصة وأن الوزارة لم تصرف بعد المستحقات الناتجة عن الترقيات في الرتبة والسلم، لتتحول إلى ممارسة بيروقراطية ممنهجة تهدد الثقة بين مهنيي الصحة والوزارة الوصية على القطاع.
ويذهب الفاعلون النقابيون أبعد من ذلك، معتبرين أن الأمر يعكس خللا سياسيا في تدبير الموارد البشرية والمالية، وغياب رؤية استراتيجية لدى الوزير التهراوي بخصوص أهم فئة في القطاع الصحي، وهي الكفاءات التمريضية. فكيف يعقل أن تستمر ترقيات عالقة منذ 2022 إلى غاية منتصف 2025، بينما يُقدَّمُ القطاع في اللقاءات الحزبية والخرجات الإعلامية باعتباره في قلب الإصلاح؟
ويفتح هذا التناقض بين خطاب الوزير وقراراته العملية الباب أمام أزمة ثقة حقيقية، حيث أن الأطر التمريضية التي نجحت في مباريات الكفاءة المهنية تنتظر منذ سنوات حقوقا بسيطة، في حين يكتفي المسؤول الأول عن القطاع بترديد شعارات “العدالة المهنية” و”التحفيز”.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات النقابية الداعية رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل، لإنهاء ما تسميه “احتجاز مستحقات الشغيلة التمريضية”، والتي تهدد استقرار المؤسسات الصحية وتعمق أزمة الثقة بين الحكومة ومهنيي الصحة.







