علمت نيشان من مصادرها أن الضغوط المتقاطعة بين الفيفا وصندوق النقد الدولي دفعت المغرب إلى وضع قانون العملات المشفرة في صدارة أولويات المرحلة، بعدما ظل مجمدًا منذ سنوات. المصادر أوضحت أن التحضير لمونديال 2030 لم يعد يقتصر على البنية التحتية الرياضية والطرقية، بل أصبح يشمل جاهزية المنظومة المالية والرقمية، خصوصًا مع توقعات أن تشهد النسخة المقبلة من البطولة اعتمادًا متزايدًا للعملات المشفرة في أداء التذاكر والخدمات اللوجستية.
في السياق نفسه، تكشف معطيات حصل عليها نيشان أن صندوق النقد الدولي مارس ضغوطًا واضحة على الحكومة المغربية، محذرا من أن أي تأخر في إخراج التشريع سيُبقي البلاد خارج معايير الشفافية الدولية في ما يتعلق بمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهو ما يتقاطع مع إصرار الفيفا على أن يكون البلد المضيف قادرًا على ضمان معاملات مالية شفافة، بعيدة عن أي شبهة قد تسيء لصورة المونديال.
تصريحات والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أمس الثلاثاء في الرباط، بدت في هذا السياق أكثر وضوحاً حين شدد على أن البنك أنهى إعداد مشروع القانون الخاص بالنقود الرقمية، وطالب الأمانة العامة للحكومة بتصنيفه ضمن الأولويات.
وقال الجواهري إن الأمر لا يتعلق فقط بترتيبات تقنية أو استجابة لتوصيات المؤسسات المالية الدولية، بل أيضاً بمؤشرات متزايدة عن حجم تعامل المغاربة في هذا المجال، رغم أن العملات المشفرة محظورة منذ سنة 2017.
الجواهري شدد على أن إعداد المشروع لم يكن جهداً داخلياً فقط، بل جاء ثمرة تعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مع الاستئناس بتجارب دول رائدة، مثل فرنسا التي وضعت إطارًا صارمًا لتداول العملات الرقمية، والإمارات التي بدأت إدماجها في أنظمة الدفع السياحي. كما أن مجموعة العشرين بدورها أوصت بضرورة تسريع القوانين المنظمة لتقليص مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر هذه الأدوات المالية الجديدة.
وفي الكواليس، يدور حديث عن سباق حقيقي مع الزمن لإخراج هذا القانون، إذ بات ينظر إليه كمؤشر على مصداقية الدولة في التزاماتها، سواء أمام المؤسسات المالية الدولية أو أمام الفيفا. وبين ضغوط مكافحة غسل الأموال ومتطلبات الجاهزية الرقمية للمونديال، يجد المغرب نفسه أمام رهان مزدوج، حيث لم تعد المسألة ترفا تشريعيا بل شرطاً لطمأنة الشركاء وضمان نجاح الحدث العالمي.







