تجدّدت المطالب البرلمانية الداعية لوقف تجاوزات مرتبكة من طرف عدد من البنوك بخصوص الخدمات البنكية الأساسية التي يفترض أن تُقدَّم بالمجان للمواطنين، وفقًا للدورية الصادرة عن والي بنك المغرب سنة 2010.
ولا تزال بعض الأبناك تفرض رسوماً على خدمات يُفترض أن تكون مجانية، مثل فتح الحسابات، واستخراج كشوفات الحساب، وطلب دفاتر الشيكات، وإيداع الأموال، ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على المواطنين، خاصة في ظل غياب توحيد للأسعار بين مختلف المؤسسات البنكية.
تأتي هذه الخطوة بعد أن فشلت المساعي التي قادها بعض البرلمانيين في الإفراج عن الخلاصات التي انتهت إليها المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول قطاع “مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها”، التي لا تزال محتجزة في ثلاجة البرلمان، وهي المهمة التي عادت للواجهة بعد انتقاد والي بنك المغرب لطريقة تعامل البنوك مع الزبناء.
وسبق للجنة أن وصلت إلى مرحلة حاسمة في صياغة التقرير التركيبي للمهمة على أساس إحالة هذا الأخير على مكتب مجلس النواب ولجنة المالية في الولاية الماضية، قبل أن يفرمل فيروس كورونا والانتخابات كل شيء، ما حال دون فتح العلبة السوداء للبنوك المغربية.
وكانت المهمة قد عقدت جلسات استماع شملت على الخصوص وزارة الاقتصاد والمالية، وبنك المغرب، والخزينة العامة للمملكة، وصندوق الإيداع والتدبير، ومجموعة الأبناك المغربية، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، وصندوق الضمان المركزي، وصندوق التجهيز الجماعي، والعديد من المسؤولين المركزيين والجهويين المشرفين على القطاع البنكي، للبحث في كيفية وأسس تحديد تسعيرة العمولات البنكية، ونسب الفوائد، وشروط تسويق المنتجات البنكية.
ورفعت المهمة السقف عاليًا، بعد أن وضعت عددًا من الأسئلة الحارقة التي ظلت عالقة دون إجابة لعقود، راكمت فيها المؤسسات البنكية أرباحًا قياسية، دون أن يكون لها أي دور ملموس في تحفيز الاقتصاد.
أسئلة ترجمتها الورقة التقنية للجنة، التي وقفت عند ارتفاع حدة الانتقادات الموجهة للقطاع، ورصدت تحقيق الأبناك بالمغرب لناتج خام بنكي كبير بموازاة مع أرباح مرتفعة، في “ظل ضعف النمو الاقتصادي”.
هذا إلى جانب تفاقم عجز الميزان التجاري، وارتفاع المديونية العمومية، والوضعية المالية الصعبة للشركات العمومية، وارتفاع الديون المعلقة الأداء، وتراجع القروض الممنوحة للمقاولات في غالبية القطاعات، في ظل تراجع نسبة الائتمان البنكي وتراجع حجم الودائع.
ذات الورقة وقفت عند تمثل المغاربة للقطاع الذي يراكم “نسب أرباح سنوية عالية جدًا”، وبسطت لائحة من الأسئلة المعلقة التي تشغل بالهم، والتي كانت إلى وقت قريب تصنّف ضمن الخطوط الحمراء، ومنها: هل هامش الربح المحقق من قبل مؤسسات الائتمان المغربية والهيئات المعتبرة في حكمها يعد كبيرًا، أخذًا بعين الاعتبار سعر الفائدة المديري ونسبة الفائدة المطبقة عند البيع؟، و”هل تعريفة الخدمات المقدمة من قبل مؤسسات الائتمان المغربية والهيئات المعتبرة في حكمها تعد مرتفعة مقارنة بجودة الخدمات؟”
كما شملت مهام اللجنة مراقبة “مدى احترام مؤسسات الائتمان المغربية والهيئات المعتبرة في حكمها لقانون حرية الأسعار والمنافسة فيما يخص تسعيرة الخدمات، والبحث في وجود “اتفاق ضمني بين مؤسسات الائتمان المغربية والهيئات المعتبرة في حكمها حول مناطق التموقع الجغرافي ومدى احترامها لقانون حرية الأسعار والمنافسة”.
كما تضمنت مهام اللجنة النبش في “سبب ارتفاع هامش الربح الذي تحققه البنوك العاملة داخل المغرب مقارنة بفروعها بالخارج، ومدى تطبيق نظام تدبير مؤسسات الائتمان المغربية والهيئات المعتبرة في حكمها لمبادئ الشفافية والمراقبة والحكامة والمعايير الدولية في التدبير.”







