شهدت مدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم السبت، فصلاً جديدًا من فصول المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعد أن تم العثور على جثة مهاجر شاب قبالة شاطئ “ألمادرايا” (المذبح)، في حادثة غرق جديدة ترفع حصيلة الوفيات المسجلة منذ بداية العام إلى 33 ضحية.
وتدخلت فرقة الأنشطة تحت المائية (GEAS) التابعة للحرس المدني الإسباني بعد تلقيها إشعارًا بوجود جثة تطفو على سطح البحر، حيث تمكنت من انتشال جثة شاب يبدو من أصل مغاربي، كان يرتدي بدلة غوص وزعانف سباحة، مما يرجح فرضية محاولته عبور البحر سباحة إلى سبتة.
تم نقل الجثة إلى قاعدة الميناء البحري للصيادين، بحضور كل من الشرطة القضائية، مختبر الشرطة العلمية، الطبيب الشرعي وشركة الدفن، في إجراء أصبح معتادًا وسط تزايد حالات الغرق المسجلة هذا العام.
شهر شتنبر الجاري وحده شهد العثور على 10 جثث، في مؤشر مقلق على تصاعد خطورة الطريق البحري نحو سبتة، خاصة في ظل تفاقم الضغط على الحدود وغياب بدائل قانونية للهجرة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن المهاجرين باتوا يتخذون مسارات أكثر بعدًا عن نقاط المراقبة الحدودية، ما يجعلهم أكثر عرضة للغرق أو الاختفاء في البحر.
ليلة الجمعة-السبت لم تكن استثناءً، إذ سُجلت مجددًا محاولات عبور سباحة نحو المدينة، في سيناريو يتكرر بشكل شبه يومي على طول الحدود البحرية.
وتعتبر هذه المحاولات من أخطر وسائل العبور غير النظامي، حيث يعمد المهاجرون – وبينهم نساء وأطفال – إلى السباحة لمسافات طويلة لتفادي نقاط المراقبة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى نهايات مأساوية.
عام 2025 يُعد حتى الآن من أقسى الأعوام في ملف الهجرة نحو سبتة، إذ تجاوز عدد الغرقى في الأشهر التسعة الأولى ما تم تسجيله طيلة عام 2024 بأكمله، وسط صمت رسمي وشبه غياب للحلول المستدامة.
ورغم أن الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية لا تعكس حجم الظاهرة بشكل دقيق، إلا أن تقارير الحرس المدني اليومية توثق بشكل واضح تصاعد الضغط على المدينة.
السبت الأسود في سبتة لا يقتصر على العثور على جثة، بل يأتي بعد يوم واحد فقط من دفن ثلاثة شبان في مقبرة سيدي أمبارك، في الوقت الذي تم فيه ترحيل جثث ثلاثة آخرين – بينهم طفلان – إلى المغرب لدفنهم وسط أهلهم.
وأشارت مصادر من الشرطة العلمية إلى أن تحديد هوية الضحايا لا يُمكن دائمًا، بسبب عدم توفر معلومات كافية أو عينات حمض نووي (DNA)، ما يزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن أحبائها.
وتواجه جهود التعرف على الجثث عقبات لوجستية وإنسانية كبيرة، أبرزها صعوبة عبور عائلات الضحايا من معبر “ترخال” الحدودي لتقديم عينات الحمض النووي أو التعرف على الجثث، إلى جانب غياب غرف التبريد الكافية لحفظ الجثامين لفترات طويلة.
ونبهت مصادر حقوقية إلى أن هذا الوضع يجبر السلطات على دفن بعض الجثث بسرعة، دون إتاحة الوقت الكافي للتعرف على هوية أصحابها، ما يحوّل المأساة إلى جرح مفتوح لعائلات تنتظر خبرًا عن أبنائها المفقودين.
“الفارو” بتصرف







