في خضم موجة الاحتجاجات التي اجتاحت عدداً من المدن المغربية أمس السبت 27 شتنبر، وما بات يُعرف باحتجاجات “جيل Z”، خرج فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تطوان ببيان ندد فيه بما اعتبره حملة توقيفات واعتقالات طالت الطلبة والنشطاء بالمدينة، على خلفية الدعوات التي عمّت مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر يومي 27 و28 من الشهر الجاري.
الجمعية الحقوقية أبرزت أن المطالب التي حملها المحتجون في تطوان مشروعة وعادلة، تعكس واقعاً اجتماعياً واقتصادياً مأزوماً، يتمثل في استفحال البطالة بين الشباب وخريجي الجامعات، وضعف الخدمات الصحية والاجتماعية، واستمرار التهميش التنموي والاقتصادي، فضلاً عن تفشي ظاهرة الهجرة السرية كنتيجة مباشرة لخيارات عمومية وصفَتها بالفاشلة.
البيان اعتبر أن هذه الأوضاع تمثل تناقضاً صارخاً مع التزامات الدولة المغربية في مجال احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية.
ولم يكتفِ فرع الجمعية في تطوان بتوصيف الوضع، بل أعلن تضامنه الكامل مع الموقوفين والمعتقلين، مندداً بما سماه “القمع والمنع” الممارس ضد الأصوات المعارضة للسياسات العمومية، محذراً من أن الاعتقال والتضييق لن يزيدا الأوضاع إلا احتقاناً وتأزماً. كما حمّل الدولة مسؤولية ضمان الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والاحتجاج السلمي، داعياً مختلف القوى الديمقراطية إلى الالتفاف حول المطالب الاجتماعية المشروعة للساكنة واتخاذ مبادرات وحدوية ومسؤولة لمواجهة الوضع.
وتتقاطع هذه المواقف مع ما رُصد على المستوى الوطني من موجة توقيفات واسعة طالت متظاهرين في العاصمة الرباط، حيث شهدت ساحة البرلمان تطويقاً أمنياً كثيفاً وتفريقاً للمتظاهرين، من بينهم شخصيات معروفة كالمحامي فاروق مهداوي والرئيس السابق للجمعية الحقوقية عبد الحميد أمين. تدخلات مشابهة سُجلت في الدار البيضاء قرب حديقة الجامعة العربية، كما شهدت طنجة استنفاراً واسعاً بعد محاولة التظاهر بساحة الأمم.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول العلاقة المتوترة بين الدولة والشارع، مثيرة تحذيرات سياسية أيضاً، إذ دعا حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى الابتعاد عن “المقاربة الأمنية القمعية”، معتبراً أن استمرارها قد يُدخل البلاد في دوامة توتر خطيرة على مستقبلها. الحزب شدد على أن الشعارات التي يرفعها الشباب اليوم هي امتداد لنضالات القوى الديمقراطية واليسارية، معبّراً عن اعتزازه بـ”الانخراط الواعي للشباب في قضايا الوطن”.
ويستعيد المشهد الحالي أصداء لحركات اجتماعية سابقة عرفتها مدن مغربية في العقد الأخير، من احتجاجات الريف وجرادة وزاكورة، إلى موجات الغضب الطلابي والشبابي المتفرقة، ما يؤشر إلى أن السخط الاجتماعي لا يزال حاضراً بقوة، وأن مقاربة المعالجة الأمنية لم تُجدِ نفعاً في إخماد جذوة المطالب المتكررة، بل تزيدها اشتعالاً مع كل موجة جديدة.







