ما أبلغ وما أقوى هذا الحرف السحري «Z» في تلخيص وتوصيف ما نعيشه هذه الأيام، سواء في الشارع مع جيل Z، أو في السلطة مع “حكومة زيد” التي يقودها AZIZ، الذي يحتوي اسمه على “زيدين كاملين”، والتي منذ مجيئها لم تتوقف عن رفع شعار “زيد”، سواء وهي “تزيد” الشحمة في ظهر المعلوف، أو عبر الزيادات المتتالية في الأسعار، وفي نسب البطالة، والفقر، وفي مؤشرات الغلاء والفوارق الاجتماعية، والتضخم، وطوابير المرضى التي تتكدس أمام المستشفيات.
حكومة “زيد” هي التي زادت الضرائب غير المباشرة، فزاد معها عبء الأسر الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن الكرامة في كل فاتورة. وزاد قياديو “حزبها الأغلبي الأزرق” منسوب تصريحاتهم المستفزة والمهينة للمنتقدين، فوصفوهم تارة بالميكروبات والجراثيم، وتارة أخرى بـ”الذباب”. فزاد الغضب والاحتقان بين جيل خرج إلى الساحات ليعلن رفضه لواقع موروث من سياسات فاشلة. وزادت الاختلالات في الصحة والتعليم، فزاد معها الانتظار والخيبات، ولم تعد المستشفيات تُقدّم إلا مزيدًا من الآلام.
حكومة “زيد” زادت أيضًا من تشجيع ودعم المهرجانات، أملاً في زيادة منسوب “التشتيت” عن القضايا الجوهرية، لكنها بالمقابل زادت من تيه جيل فقد البوصلة. ومع نهاية آخر مهرجان، وجد الشباب أنفسهم أمام زيادة جديدة في منسوب السخط والاستياء، فيما الحكومة ماضية في زيادة الوعود، وزيادة الخرجات البهلوانية، والتصريحات العنترية، والوعود العرقوبية الفارغة.
حتى الصحافة، ويا للأسف، تحولت في جزء كبير منها إلى صحافة موالاة، تزيد من وضع المساحيق لإخفاء الاختلالات. وكلما ظهرت عيوب في وجه حكومة شمطاء، أُمر بتغطيتها بمزيد من الفوندوتان والماسكارا.
“حكومة زيد” هي أيضًا التي “زادت فيه” كما يقول المغاربة بالدارجة، بعد تطبيعها مع تضارب المصالح في الصفقات العمومية الموجّهة لمصالح شخصية. كما حدث في صفقة محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء التي مرّرها رئيس الحكومة لمجموعة اقتصادية مملوكة له. وقبلها “زيدت” أسماء أبناء الوزراء والمقربين على لوائح الناجحين في امتحان المحاماة، مقابل إقصاء الشباب.
وعلى مستوى الخطاب السياسي، لم تفعل الحكومة سوى أن تزيد جرعة التبريرات. كلما احتج الناس، قيل لهم إن الاستثمارات قادمة، وإن النموذج التنموي في طريقه الى التنزيل والتفعيل، وكأن المواطن يمكن أن يعيش على الأمل وحده. لكن الشارع لم يعد ينتظر، وها هو جيل جديد يخرج إلى الساحات ليقول بصوت مرتفع.. كفى من الزيادات في الكلام، آن أوان التغيير بالفعل.
“حكومة زيد” لم تترك شيئًا إلا وزادت فيه. كل وعودها كانت مجرد لافتات كبيرة تطير مع الرياح، بينما الواقع صار أسوأ يومًا بعد يوم. شباب يرفعون شعارات الكرامة، ويصرخون بما لا تستوعبه المقاربة الأمنية.. الكرامة لا تُنتزع بالقوة، ولا تُقاس بالصفقات.
لكن الصورة الأكثر قسوة هي تلك التي التقطتها عدسات الصحافة في شوارع الرباط والدار البيضاء وطنجة؛ شباب يُقتادون بالقوة من وسط المظاهرات، في بلد يترأس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويستعد لاحتضان كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030. أي تناقض هذا بين خطاب يُسوَّق للخارج وصورة تُعرَض في الداخل؟ مشهد صادم لشباب يُصادر صوتهم أمام الكاميرات والميكروفونات، ليكرس مناخًا تختزله العبارة الشعبية: “زيد عطي لمّو”.
اليوم، حين يُذكر حرف Z، لا يتبادر إلى الذهن فقط جيلٌ خرج يطالب بالكرامة، بل حكومة كاملة تُختزل في كلمة واحدة: “زيد”. زادت في الغلاء، زادت في الفوارق، زادت في الوعود الفارغة، وزادت في تشويه صورة بلد كان يستحق ما هو أفضل.
والتاريخ لا يحفظ الحكومات بما وعدت، بل بما تركت وراءها. وهذه الحكومة لن تُذكر بما أنجزت، بل بما “زادت”.







