رغم مرور أكثر من عام ونصف على توقيع اتفاقين مع النقابات التعليمية بخصوص تقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية لأساتذة التعليم الابتدائي، ما زال الملف يراوح مكانه داخل رفوف وزارة التربية الوطنية . والتعليم الأولي والرياضة، دون أي خطوات عملية أو قرارات ملموسة، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان وسط نساء ورجال التعليم الذين يرون أن الحكومة تماطل في تنفيذ التزاماتها.
هذا الوضع لم يمر دون مساءلة، حيث وجّه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى “محمد سعد برادة” وزير التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة حول أسباب التأخر في تفعيل هذا الإجراء الذي اعتُبر من أبرز مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي الموقع في دجنبر 2023. السؤال، الذي وقّعه النائب حسن أو مريبط، شدّد على أن الاتفاقات نصّت بوضوح على مراجعة الغلاف الزمني المخصص لأساتذة الابتدائي بما ينسجم مع متطلبات الجودة التربوية وظروف الممارسة الفعلية داخل الأقسام.
ورغم إعلان الوزارة في أبريل 2024 عن إطلاق دراسة ميدانية لتقييم الزمن المدرسي وتحديد موعد لإصدار نتائجها قبل نهاية يونيو من السنة نفسها، لم يُكشف لحد الآن عن أي خلاصات رسمية، لتظل وعود الإصلاح معلّقة. كما أن اجتماعات أبريل 2025 بين الوزارة والنقابات لم تُفض إلى أي نتائج عملية، بعدما ربطت الوزارة الحسم النهائي برأي اللجنة الدائمة لتجديد المناهج، التي ما زالت أشغالها مستمرة دون إعلان عن خلاصات واضحة.
السؤال البرلماني ذكّر كذلك بأن أنظمة التعليم الحديثة في عدد من الدول المتقدمة لا تُلزم أساتذة الابتدائي بالعمل لأكثر من 30 ساعة أسبوعياً، إدراكاً لما يشكله هذا الإيقاع من إنهاك بدني وذهني سواء بالنسبة للأطر التربوية أو للتلاميذ. وهو ما يجعل التأخر في تنزيل هذا الإصلاح يطرح تساؤلات حول جدية الوزارة في الوفاء بوعودها واحترامها لمخرجات الحوار الاجتماعي.







