دخلت العلاقة المتوترة بين عز الدين بنجلون التويمي وقيادة الحركة الشعبية منعطفًا جديدًا بعد أن أصدر اتحاد النقابات الشعبية، الذراع النقابي التاريخي للحزب، بيانًا استنكر فيه ما وصفه بـ”انحراف خطير” تمثل في نشر جريدة “الحركة” لشعار النقابة ضمن تغطية الحوار الاجتماعي مع الحكومة. النقابة اتهمت الجريدة، ومن ورائها بعض القيادات الحزبية، باللجوء إلى “انتهازية مكشوفة” ومحاولة إحياء النقابة كورقة سياسية بعد سنوات من التهميش والإقصاء.
البيان، الذي وقّعه الكاتب العام عز الدين بنجلون التويمي، لم يكتف بالتنديد، بل حمّل قيادة الحزب المسؤولية المباشرة عما وصفه بـ”خرق صارخ للأعراف التنظيمية والسياسية”. وجاء فيه أن الاتحاد “لن يكون أداة لتلميع الصور أو تمرير أجندات مشبوهة”، داعيًا مناضلاته ومناضليه إلى “رص الصفوف والتشبث بشرعية مؤسساتهم النقابية” لمواجهة محاولات الالتفاف على هياكلهم.
ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان فصول المواجهة التي اندلعت سنة 2021، حين قاد التويمي محاولة لتأسيس حزب جديد تحت اسم “اتحاد الحركات الشعبية”، في خطوة اعتُبرت تمردًا مباشرًا على الأمين العام آنذاك امحند العنصر. صراع انتهى إلى قطيعة، بعد أن اتهم العنصر خصمه بمحاولة “سطو على رمزية الحزب” ووصل حد وصفه بـ”الشخص الغريب الأطوار الذي يحتاج إلى طبيب”، وهو ما دفع التويمي إلى التهديد باللجوء إلى القضاء. غير أن مشروع الحزب الجديد سرعان ما تراجع بعد أن انفض من حوله مؤسسون بارزون، تاركًا التويمي وحيدًا في معركة قضائية لم تكتمل.
اليوم، وبعد أربع سنوات من تلك المواجهة، يبدو أن الجراح القديمة لم تلتئم بعد. فبيان اتحاد النقابات الشعبية يضع من جديد الأصابع على عمق الشرخ القائم بين القيادة الحالية للحركة الشعبية وخصومها التاريخيين، في وقت تستعد فيه الساحة السياسية المغربية لتدشين الدخول الاجتماعي والسياسي الجديد.







